انتفاء الوجود

الليل في لارنكا – ديسمبر 2022

حصالة المنافي.. هكذا كان اسمها هذه الأوجاع اليومية التي تطاردني منذ سبع سنوات، وطرح الأسئلة إياها التي يسألها جميع الناس حين تنزع عنهم جذورهم وترميهم في هناء البلاد الهادئة ولكن دون أحبة وأصدقاء، أتفهّم جيداً وجع النّاس الذين غادروا بحثا عن الحياة، وكيف صارت محاولاتهم إلى صدمات لم تعد تتسع في حصالة المنافي تلك، ربما هي تشبه الصندوق الأسود لرحلتنا في اللجوء، نضع فيه ما نريده وما لا نود ذكره لأحد عن حزننا. إني على ثقة كبيرة بذاتي وحسب، ولست أعرف شيئا في هذا العالم كما أعرف ذاتي، وتلك الثقة لم تبنيها الكتب والمعرفة فقط، بل التجربة الخاصة بي، وأستغرب للغاية حين يأتي من يعمم على الناس خلاصاته بوصفها حلولاً سحرية للوجع والمنفى!؟ إن سعادتي الشخصية تقتصر على البقاء بصحة جيدة هذا أهم شيء، أمّا ظروف العمل وجدوى الحياة ومعنى انتاجي سوف يكون شيئاً ثانوياً ونسبياً، لقد قررت الاعتماد فقط على الكتابة لأكون وأعيش، وهل ثمة في الأمر من خطأ؟ ومن يحدد الصواب لي؟ بالتأكيد أنا، لذلك ليس هناك من خطأ، وفي أذني دوما عبارة أن الحياة لا تستحق أن تعاش، لذلك لا شيء جديّ فيها ولا حتى أنا.. كنت أحكي عن المنافي وتحولت فجأة للحديث عن نفسي، مهلاً! لا فرق بيني وبين المنافي، فحياتي هي تلك الحصالة، وعينيّ تصوّبان كل شيء كما أشعر أنا، وحين أنتهي من هذا العالم، لا يعود هناك أي وجود لأني القيمة المطلقة للشعور بالوجود بالنسبة لي؛ وبالتالي انتفاء حالة الشعور يعني انتفاء الوجود!

يوميات 11/12/2022

عمر الشيخ – لارنكا

أضف تعليق