تذكرتُ يا أبي

أبي، لقد طلبت شيئاً من أثركَ، أحتفظ به لولدي الذي لن تراه ولن يأتي، أو لابنتي التي لم أجد أمّها ولن تجد أباها.. لم يجبني أحد، قلت لهم فقط أريد ذلك الشماغ الأحمر ذو الخلفية البيضاء، قالوا لي هناك في الشّام أنه لا يوجد شيء كهذا، هل كانوا وحوشاً لدرجة أن يخفوا عني هذا التفصيل من تاريخكَ؟ أعرف جيداً كم كنت رجلاً يحبّ الحياة، يتأنق في قمة حزنه، لا يترك فرصة لأي شيء كي يخترق عالمه، ولكن حين سقطت كلّ السنوات خلفك، وتعب القلب من كل شيء، كنتُ أدرك تماماً أن الموعد حان للرحيل، وأنك سوف تمضي، وفكرت بالصور، الطفولة، حارتنا ها هنا حيث تجلس، ضياعي الدائم، وحدتي العظيمة، تذكرت يا أبي أن وجهي بكل تعبه كان يحمل ملامحك الجميلة، حكمتك وصمتك الطويل، واليوم يا أبي لن أصل لشيء منك، أخذوا كلّ شيء، حتى صوت الذاكرة، تكتموا عليه، هل تمرّ الليلة و تترك عطراً على سور شرفتي؟ هل تدلني كيف أستطيع فهم هذه الحياة الشاقة دون أبٍ ودون أمٍّ ودون بلاد..؟

#عمر_الشيخ

لارنكا 10/7/2022

أضف تعليق