سمّ بارد، هذا هو اسم كتابي الأول، طبعته على نفقتي كما طبعت بقيّة كتبي، عام 2008، محاولاتي الشعريّة الأولى في هذا الكتاب، ما هي إلا تلك الخطوط الضوئية الممتدة بين خيالي وأفكاري، كأنما بدأت، لأرتب ما يمكن من صراخ واقتراح حول اللحظات الشعريّة الضاربة في حواسي.
أقرأ القصائد، أحذف بعض الكلمات، أغيّر بعض مواضع الجُمل، إنّي أراجعُها اليوم بقصد إعادة طباعة وتصحيح الكتاب مرة ثانية، لأن النسخة التي طُبعت كانت معتمدة من الناشر دون تصحيح أو مراجعة، فذهبت أكثر الأحلام الأولى غريقة بالأخطاء المطبعيّة والنحويّة، والأنكى أنّي طبعت 500 نسخة من “سمّ بارد”، ولا وجود للكتاب الآن في أي معرض، ولا أظن أن النسخ نفقت!
أمس، تواصلتُ مع أحد الأصدقاء كي أستشيره في أمور إعادة نشر كتابي الأول، وفكرتُ طويلاً بالأمر، لماذا سأعيد طباعة “سمّ بارد” الآن في الوقت الذي لا رغبة شخصيّة لدي في الكتابة الشّعريّة؟ ربّما هي صفعةٌ بسيطةٌ للماضي، إذ أزعم أنّي ولدتُ شاعراً، كأن بضعَ قصائدٍ، نُشرتْ هنا وهناك، قد أعطتني القيمة الذاتيّة بأن ألمس العالم الذي في أعماقي بطريقة مختلفة عن بقيّة النَّاس، أرى الأشياء، أشعر بكلّ صورة تأتي أمامي في الواقع وفي الخيال، كأنها معرفة جديدة أضيفها على قصائدي لأتواصل مع هذا العالم.
أحرّر منذ الصباح تلك النّصوص الأولى، تلك العثرات الحسيّة التي فيها من الصّور والذكريات والثرثرة والمغامرة، ما يضحكني ويبكني، أمشي معها جملةً تلو الأُخرى، وأحذف أشياءً منها، كأنّها منحوتةٌ أولى، لم يحترف صاحبُها في تشكيل خصوصيّتها، وبكثير من الحرص سأحافظ على بساطتها وثقافتها الأولى، لن أضيف بقدر ما سأشطب الشّذرات التي علقت من أصوات الآخرين أو موروثي الفكريّ آنذاك.
لارنكا 03 أكتوبر 2021
#عمر_الشيخ

