سم بارد - دار التكوين 2008

تزوّجت السّنة الجديدة

رأسُ السّنة،
يا لها من تسميةٍ عضويّة،
ثمّة جسدٌ للسّنة،
جسدٌ؛ قد يقترح يُتماً على شكل عُمْر…

أنا أمام قبّعةِ رأس السّنةِ الدّافئة؛
لأنّ طقوساً كهذه تحتاجُ لثلجٍ دائم
أو مطرٍ عاطفيّ الزخّة،
ولا تحتاج لصقيعِ “الإسكيمو” كوحدتي…

سأزُيل قُبّعة رأسِ السّنة،
تاركاً شعرها الذي منذ وقتٍ
منفوشاً على كتفيها
كشعر “مريام فارس”..؛

سأتسلّى قليلاً بعباراتِ التّهنئة
كي يضحكَ عليّ وجه السّنة،
ثمّ على الآخرين…
بعد يومٍ ألمسُ جبينَ السّنة،
ينطحني لأكمِل حفلةَ التفاؤل،
ماسحاً آلامي القديمة.
بقبـلةٍ على خدّ السّنة
راجياً أمنيةَ عتقي من الكآبة…

يأتي اليوم الثاني
توقظني شفتيّ السّنةِ الباردتين
بمصّةٍ تبعثُ موعداً،
أقوم بجنونٍ، كأنّي ذاهبٌ إلى حبيبة،
أتطاير في شوارع دمشق،
أحددّ على جوّالي وضعاً للرنين بعبارة:
دعنا نَعِش بفرح…!
ولأنّ الفرح انتابني بلا شيء،
رحتُ أتمتم في الميكروباص
أتمتمُ على النّافذةِ المتعرّقة: إنّها تمطر!
انظروا الفرح يخلعُ ثيابهُ
ليغطّي زمهريرَ العاشقِين،
انظروا إنّه يبتسمُ
لقد أومأ لي بالنّزول،
هرعتُ أبحثهُ كي أسلّمه قلبي،
تشاجرتُ مع عشراتِ المارّة بسبب
سؤالي: هل رأيتم الفرح…؟
لقد مرَّ من هنا، ألم يرهُ أحد…؟
أدركتُ أنّي لن ألقاه، حين وجدتُ ثيابي ممُطرة،
ودمشقُ ناشفةً بكلّ شيء،
لا زالتْ سهرانةً، تهمسُ في صفعاتِ البرد:
اذهب يا صغيري كي تنام،
السّاعة الآن الرابعة فجراً…

اليوم الثّالث لم يكنْ إلّا بارداً بسخرية،
رائحةُ ثديي السّنة
تطعمني عطراً وحليب عصافير من تفاؤل،
وتفاجئُني بلكمةٍ تشبهُ المساطر التي كانت
تضربني إيّاها معلمتي أيام الطفولة،
قلتُ للسّنة التي تشبه عروساً: تفو عليكِ…!
اتركيني، لن أجد سعادةً مع أولادكِ،
إنّهم يستحضرونَ جسدي
إلى ماكينة فرمهم ليقطّعوا
غراماً واحداً من قلبي الخفيف مقابلَ ضحكةٍ،
ونكايةً بهم جميعاً سأظل نائماً.

رابعَ يومٍ لم أقررّ شيئاً،
إنّما كتبتُ على رزنامة البيت:
لقد تزوّجت السّنة الجديدة،
وهي الآن حُبلى بأربعةِ توائم:
الأول دمّ مُستخلص من الفرح
صبّته بروحي فور ولادتها..
والثاني صوتٌ على هيئةِ ملاكٍ
بعينين زرقاوين،
على الأرجح إنّها هذه القصيدة…
والثالث كان ساقطةً ماتت فجأة،
عرفتُ أنّها البراءة…!
أمّا الرابع،
كان جثّةً متفحّمة، ذات رائحة زكيّة،
بالتأكيد هي للحزن…

2008/1/5
شام

(من مجموعة سمّ بارد – طبعة ثانية) تصدر قريبا

عمر الشيخ

أضف تعليق