الشّعر.. إحتفال وجنازة!

كاميران خليل
العمل للفنان كاميران خليل 

ما الذي نفعله للمدينة حتى تصدق أننا كنّا نصنع أضواء فرحها ونرفع نخب جراحنا الطالعة من قهرها؟ كيف نثبت لأبطال #الحرب على إختلاف تصنيفهم يميناً و يساراً أنهم شاركوا في قتلنا على #حدود #العالم مشردين من هويتنا؟ هل تقبلنا أهازيج #الشهادة المقتولة #قصيدةَ على الشوارع القديمة وترفع لنا إشارة النصر على الموت وعلى أمراء السلطة وحاشية الثقافة الحزبية حيث مات كل شعر وكل ضوء؟

إذا كان للشعر يوم في السنة، فلا بد أن يكتب العاشق من سرقات الشعر ما يغوي حبيبته مجدداً.. ولا بد أن يمتدح الغياب من احتضنته بيوت القرميد البعيدة في ألمانيا والنروج والدنمارك و السويد.. هؤلاء نصف القصيدة الضائعة على أبواب المدن المدمرة في بلاد الشام.. علينا أن نحتفل إذا بالشعر كذكرى لأنه قد مات من أحزاننا السورية!

سوف يساهم بالجنازة فرق من إتحاد الكتاب العرب، وكتائب من الحديد والنار لتكلل الماشين بالرعب الدائم، أوليس للشعر هيبة!؟ ليكن لشعراء الملتقيات الخائفة على طاولات العاصمة حصة الصوص من الوليمة الإقتراضية على مدجنة الرثاء. ماذا هل نسينا أحداً؟ أعتقد أن الأعناق المتدلية من سجون القمع ستشاركنا صراخها ولكن عبر جيوب الشاشات الناصبة ببرامجها، كل شيء على ما يرام من قتل!! النائحون على مشهد الإحتفال، الذين لم يعد واضح بالنسبة لهم هل هذا نعش الشعر أم صور لملايين القصائد العاهرة التي ينتجها العبط والسهولة في اللغة وإنحطاط النكران في قراءة: الوجع.. تبجيل الفرح.. نقد الطغاة.. إحتقان الرعب في شوارع المدينة القديمة..

عندما يكف الرقيب في وزارة الثقافة وكتابة النعوات عن ضخ السمّ في المنجز الجديد للأقلام الخارجة من الحرب ولعنة الإنتماءات العرقية والمذهبية وسواها، سيعود الشعر ليعيش.

عندما تكف دور النشر الخاصة والعامة عن نشر ترهات الواسطات وأبناء وبنات المحسوبيات، سيعود الشعر ليعيش.

عندما ترفع مسابقات وبرامج النفط الخليجية، شعراء المليون عن خارطة الحضارة الشعرية  وتهتم بأصحاب السمو والسعادات لمديحهم، عندها سيعود الشعر ليعيش.

عندما يكفّ شعراء البلاط عن قتل الناس بوشايات ومكائد سلطوية، سيعود الشعر ليعيش.

(نيقوسيا – قبرص)

20/آذار/2016

 

أضف تعليق