
ظهر الصحفي السوري مكشوف، حمايته على ورق قانون الإعلام، وهذا الأخير يعاني اشكالية تطبيقه على الجميع فيما لو كان الصحفي منتسباً لمؤسسة إعلامية أو يعمل بشكل مستقل.
عمر الشيخ
تعددت الجهات التي تنظم العمل الإعلامي وترعى الصحافة، لكن الواقع بقي كما هو. وزارة الإعلام، إتحاد الصحفيين، وأخيراً المجلس الوطني السوري للإعلام الذي يحتل الطابق السادس من دار البعث للنشر والتوزيع، جار الرضا مع وزارة الإعلام في المبنى نفسه. وجد المجلس الوطني لتقليل سيطرة السلطة التنفيذية على الإعلام ولإطلاق الحريات بشكل أكبر، أمّا على أرض الواقع بقيت الوزارة هي المسيطرة. كان ثمة نية لإلغاء الوزارة، حين أسس المجلس الوطني، لكنها بقيت لتمثل الخطاب الرسمي الإعلامي، بينما يوزع المجلس رخص المراسلين والمؤسسات الإعلامية.
الصحفي السوري، يقف أمام خيارين لحمايته: الأول ضمانات قانون الإعلام، والثاني انتسابه لإتحاد الصحفيين، وهذا الأخير يحاول أن يكون على الحياد في ممارسة صلاحياته عندما يطرق بابه صحفي: “خلال فترة قريبة سوف يعدّل قانون الإعلام، وسيأتي التعديل أيضاً على صلاحيات المجلس الوطني للإعلام” يقول مصطفى المقداد نائب رئيس إتحاد الصحفيين في سورية. لكن المشكلة في الإعلام، أن النص القانوني يكون في واد والصحف أو الممارسة الإعلامية في أودية أخرى، حسب وصف (ن.ش) أحد المحررين في جريدة تشرين الذي حاول الابتعاد عن مشكلات الجريدة بحصوله على إجازة بلا أجر: “الواضح أن الصحفي السوري بلا حقوق حتى بالنسبة لاتحاد الصحفيين الذي تحول إلى جابي أموال وصارف وصفات طبية فقط!”.
توجه شكاوى الصحفيين للإتحاد باعتباره هيئة نقابية اعتبارية لمن يعمل في الصحافة وليس لمن يحصل على بطاقة (صحفي- مراسل)، الإتحاد هو من يطالب الوزارة بإجراء تحقيق في حالة احتاج الأمر لذلك، كما حدث في جريدة تشرين.
كان إتحاد الصحفيين يرافق أعضائه إلى الجهات التي تقوم باستدعائه قبل الأزمة، أمّا الآن “يبدو الأمر صعباً..!” حسب المقداد. بينما يتكفل المجلس الوطني بمنح رخص العمل فقط: “وزارة الإعلام هي الجهة الوحيدة التي تعترف بها أغلب المؤسسات والنقاط العسكرية في المناطق الساخنة” يشير زكريا سالم (اسم مستعار) يعمل صحفياً لصالح أكثر من وسيلة إعلامية. رغم حصوله على رخصة من المجلس، لكنه، يتعرض لصعوبات ميدانية: “يتم ايقاف الصحفي على الحاجز ما لم تكن مهمته موقعة من وزير الإعلام ولمدة محدودة، وثمة جهة أمنية تدعمه..” يضيف سالم.
عدا عن أن بوصلة الحقوق المشتتة، قد تجد مطبوعات تعاني صدامات على المستوى المهني والإداري بين أفرادها، إذ وصل الواقع المتردي في صحيفة تشرين مثلاً إلى “أن يشتبك الزملاء بـالبوكس، وتم إسعاف أحدهم بعد تلقيه لكمات قاسية..! وذلك كله بسبب رداءة الادارة ومحدودية نظرتها إلى الأمور” حسب (ن.ش) من جريدة تشرين. في ذات الجريدة أعفي رئيس تحرير سابق، لأنه لم يصرّح عن أسماء الصحفيين الذين نشروا خبراً أثار حفيظة رئيس الحكومة.
قبل الأزمة وبعدها الصحفي السوري لم يكن في حال أفضل لجهة الحماية التي يتمتع بها، يقول علي حسون رئيس تحرير جريدة بلدنا الخاصة، حتى أن إتحاد الصحفيين لطالما اتهم من قبل الصحفيين بأنه (الخصم والحكم) ولم نسمع لمرة واحدة بأن “الاتحاد سجّل موقفاً لصالح منتسبيه من الصحفيين، فضلاً عن غيرهم من غير المنتسبين”. أمّا بالنسبة لجريدة بلدنا، لم يتعرض أي من صحفييها لأي ملاحقة قانونية، ولكن تم إيقاف أحد أعدادها لأكثر من مرة وآخرها قبل حوالي عامين أو أكثر بسبب مقال رأي نشر لزميل من خارج كادر الجريدة هو بسام جنيد. “الآن نحن متفائلون بالمجلس الأعلى للإعلام وكذلك بوزارة الإعلام”.
الهامش أمام الصحفي أصبح أفضل بكثير من قبل، ولكن دون أن يعني ذلك بأن هذا “الهامش أصبح محميّاً ومضموناً بشكل قانوني” يشير حسون. واقع حال الإعلام السوري، يشير إلى مطبات قانونية ومهنية يعانيها في معظم مفاصله، ولعل ما يحدث اليوم في جريدة تشرين التي تشهد نزوحاً جماعياً من قبل محرريها باتجاه صحف أخرى بسبب انعدام مهنية رئيسة تحريرها وتراجع مستوى الجريدة بشكل كبير، إضافة إلى عدم وصول لجنة التحقيق التي أسست للتحقيق في وضع الجريدة إلى أية نتائج ومعالجات، كل هذا يختصر بعضاً من المشهد المحزن الذي يعصف بالإعلام السوري ككل!.
