
مازوت.. خبز..كهرباء.. هي كلمات سحرية للسوري، وجودها يكفي لأن تبقى الحياة أكثر روعة في الحرب. حسناً، أين كانت الثقافة ومؤسساتها ومن يعمل بها؟ هل كنّا في عزّ الرخاء و ما قبل الأحداث الدامية، رواداً في العمل الثقافي الجديّ؟ حسبي بعض المهرجانات والملتقيات العربية التي استضافتها البلاد، ولكن، ماذا كانت تفعل الثقافة في عهود أنبياء الحداثة والصعلكة ومقالات تصفية الحساب الشخصية، حيث كان البعض يعتبرها (سجالاً)؟
وصل الإزدراء ذروته، واستسهال إطلاق الملتقيات بات أبسط من تعفيش البيوت المدمرة! بشر على منعطفات الحدائق يفرشون الخيم وأغطية الـ (UN) كأنها بيوت الأبد المذل، والثقافة على بارات الشخصنة والتعريص توزع جوائز قصائد الحب والحرب على (الشعراء).. (الحب والحرب) تلك الجملة القذرة، المستنزفة، التي تداولها الجميع ولم يخترعوا ما يليق بهذا الدم من مفردات ربانية. نشرات الأخبار تهلل للحياة الطبيعية على ما تبقى من جثث تتحرك بين الأرض والقهر.
هي إشارة واحدة من أموال الخليج وسواها ويصبح نجم الشاشة فوق الوجع، طربٌ للبلاد النازفة تصدّره أقنية الانحطاط، في الوقت الذي تنشغل الثقافة في دار الأوبرا وسط العاصمة، بالحفاظ على (الستايل) الموحد للثياب أثناء حضور الأمسيات الموسيقية والفنية والمعارض..إلخ: قميص رسمي، ربطة عنق، بنطال قماش.. محاولة ضد الجينز، والعولمة والحداثة.. ربما! والناس على بُعد كيلو مترات في ضاحية قدسيا تروي للصحافة، مآسيها في الريف، وما فعلته ثقافة التطرف والقتل..! إذاً لنعقد ربطة عنق للمهزلة التي تسمّى ثقافة!
تطلب حاجتك لتعيش، هذا حق. وتطلب فكراً للتقدم، هذا اجتهاد. ها هو السوري يبحث عن ملاذ العيش كباقي الكائنات الحيّة، ويرتجل على الفيسبوك المراثي والسجالات الافتراضية، شعب لا يقرأ إلا أسعار البينزين والمازوت ويافطات الأوامر. بينما ينشغل الرفيق المسؤول عن الثقافة في وزارته بتعميم يؤكد وضع كلمة (الأستاذ السيد)!! لأن من سبقه كانوا برتبة (دكتور)..
دمشق 2014-1-24
