
عمر الشيخ – 11-12-2014 -دمشق
مائلاً برأسي إلى جهة الأمل التي لم أعد أتذكر ما شكلها، متذكراً كل ما قاله صديقي عن التنظير في العمل الثقافي المشترك ولم يطبق أحدا منه شيئاً، متلفتاً حولي، هي مشاريع صغيرة كي نلمّح للقدر والحرب أن الثقافة يمكن أن تفعل شيئاً.
كل جيل يختلف عن الآخر برؤية القادم، لم نكن نسعى للمستقبل، إن الحاضر هو الناس، والبوصلة التي دائماً كنّا نتحدث عن وجهتها الثقافية والمؤثرة باتت أبعد ما يكون عمّا يحدث على الأرض، فالمثقف هنا يسعى للضوء أكثر ما يقدم مشروعاً تفاعلياً لاعادة ترتيب الثقافة في المجتمع كأدة حضارية في مداوة المجتمع المفتت.
لا أديولوجيات الأحزاب و الأفكار التي ورثنها على عشرات السنوات أثرت على شيء، على العكس تماماً، أعادنا الفكر المنغلق على ذاته إلى بدائيات الانحراف البري بمعناه السلبي والعدائي. أنشطة تتنافس من منطق الشخصنة، والعلاج الحقيقي هو السعي لأن تكون الثقافة فعل تراكمي، لا انجازات شخصية.
كل الكتب التي أنجبتها الحرب هربت منّا كي لا تقتلنا، كل النصوص ومشاريع اللقاءات والأفلام والصور ليست ملكنا، هي ملك الهلع والفضيحة، علينا أن نقول كل شيء في وقت لم تنضج في الحقيقة.. ألا يستحق ذلك كله سيلاناً من السخط..؟
ألا يجدر بالمطابع التي تصرف أوراقها ومحابرها على نصوص الهراء ودراسات المؤامرات، أن تُحاكم الآن على الجهل الذي صدرته لجيل الميديا والواتس آب!؟ ثمة من يثق اليوم بالشاشات الافتراضية والتلفزيونية والفضائية ويجري خلف ذلك دون عناية ولا إدارك، حتى تحول الأطفال إلى ماكينات رعب في المنازل تطلق صفرات الخوف كلما سمعوا صوت انفجار..؟
كل الأندية التي كانت تستوعب طموحات الشباب، تحولت اليوم إلى معسكرات تابعة لهذا الحزب أو ذاك، لا أدري ما القصد من وراء كل هذا التحزيب الذي لم يحلّ شيئاً على مستوى الأخلاق، وجعل أي منطلقات نظرية لم تتطور وتواكب المجتمع والعلم والحضارة، منطلقات مقدسة لا يمكن المساس بها حتى لو كان السخط بحجم جثث الأبرياء والدمار الذي ذاقته البلاد..
لنتفق أننا تأخرنا على كل شيء، على الأمل، على الأطفال، على الفكر، على المقاومة، على الحياة، على البلاد.. تأخرنا على أنفسنا لذا علينا أن نسخط على هذا التأخر ونقول حقاً أو نجلس جانباً نعظم الماضي المجيد!!
وكما الأزمات في بلدان العالم يصعد إلى سطح المجتمع نخب النكرات والمتسلقون، لا يعود للعقل حضور أمام عنجهيت المعارف والواسطة وبيع الوطنيات المزيف، هناك خصوصاً، في أروقة المؤسسة الرسمية، حيث تترهل الأفكار ويزدحم الأفق بخيبات كبيرة، أعظم تلك الخيبات أن يكون الجهل هو أساس النقد..!
السخط على أطفال لا يفكرون إلا بأسلحة بلاستيكية، بدل أن يتعلموا العزف والكتابة القراءة واللعب والحب.. السخط على مؤسسة ثقافية لا تنفك تنشر كتب لا يقرؤها إلا الغبار والمستودعات الرطبة.. السخط على مشاريع ثقافية أعادت إنتاج الرؤية الآحادية الإقصائية ونمّت شعور الناس أن الثقافة (من برا رخام ومن جوا سخام..)..
amrlood@gmail.com
