جزيرة المونتاج.. وبعض التفاصيل

IMG_1483

جريدة النهضة – علي فرحان الدندح

الإثنين 29-9-2014

أكره جزيرة المونتاج؟، أكره القص واللصق والتدجين والفبركة، أكره مكيجة الواقع جداً جداً لأنه بتصوري وردة ذابلة في زاوية البيت أفضل بكثير من زنبقة جميلة لكنها صناعية.. نعم يا صديقي صاحب (مباشر من جزيرة المونتاج)، عمر الشيخ الذي تبوأ مكانته في الحقل الأدبي والثقافي والصحفي لما يتمتع به من إدراك منفتح ومتابعة لمتغيرات الحركة الأدبية وحتى الاجتماعية معاً، وكان عمله الصحفي أحد أطراف هذه الحركة الذي تميزت بالحس الإنساني… فجاء شعره ومضات وفلاشات للتفاعل الوجداني بين الذات الشاعرة والمجال الخارجي والداخلي معاً في نسق يتسم بالرومانسية في خطابها الممتلئ بالحب والطبيعة والخيال، وجماليتها في الأداء والصورة والتركيب وسمو العاطفة وجيشانها، وهو ما نلمسه في ديوانه الثالث بعد (سم بارد 2008 ومتى أصبح خبراً عاجلاً 2010) الذي هو انعكاس ضوئي إن صح التعبير لحرارة التحولات للذات الشاعرة، حيث خلص الديوان، أو كاد، لرصد هذه التحولات، يذكر أن معظم نصوص المجموعة كتبت في عام 2009:
«أخرجت من جيب حياتها
ثقل مرحي،
وخفة حبي،
أمام الحاوية النظيفة،
خلف شارع الذكرى،
…….
أزيد ابتسامتي على صوتها
فلا تفكر بعيني،
تقرأ رعاف جسمها بالكلمات
وأنا أشدد النظرات على فمها
ثمة حب»
ولعلنا نلاحظ أن دلالة المعنى الكاملة وراء شاعرية الديوان تشي بأن ثمة إشارة وجدانية تعلي من قيمة الذات المحبة ونلمس بها مؤشراً يرصد الجوانب النفسية والاجتماعية والعلاقة الحميمية مع المكان المتصل بالذات:
«سيأتي الملل متصابياً
وينزل من سطح بيتي
جاهزاً ليكللني
يطلب روحي
إلى بيت الطاعة
قلبي مؤجر
لسكان الحزن»
في قصيدته (يد صغيرة على القصيدة) يتجلى الاهتمام المولع بالأنثى ومشاكساتها المتداخلة مع النص.. حيث تتبدى المفاجأة لوناً من التسامي والتهويم وهو مع ذلك لا يشعر بالتعب.. إنه يتطلع إلى الضوء الذي يغسل به كل التعب:
«تقول لي:
لا تعدل قصيدتي
انشرها بموسيقاها!
قلت:
سأنشرها في شهوتي
وأتخيلك القصيدة»
هذا الإشراق يحمل في طياته ينابيع الحب، وبراعم الأمل المورق بحرارة القلب ونبضه وتوق الذات إلى الضوء والوضوح والخصوبة وصورة الوجه… الشمس المدينة.. مواقف الباصات العامة والخاصة الحدائق التسوق.. وفي النهاية يستقر في مخيلته الصورة المثلى للحبيبة.. بين الذوات الأخريات في حركة الفعل الأنثوي وخصوبته.
«كيف الشتاء يمررك خلالي؟
وأنت مجرة ملتهبة
تقذف كواكب شهوتها
إلى أعضائي الطازجة
التي لا تزال تتعلم ركوب مسامك
لن أغير وضع السرير
كي لا يفزع ظلك الشهي؟»
وأخيراً أقول إنه لا يمكن الإحاطة الكاملة بمعرفة التجربة الشعرية للشاعر، فمن الصعوبة بمكان الوصول إلى معرفة كل تفاصيلها وخفاياها وأسرارها، مهما تسلح المتلقي.. الناقد.. بأدواته المنهجية والنقدية ومهما امتلك من حساسية نقدية معرفية وفنية للولوج إلى عالمه الشعري.
يكفي أن أقول: إن القصيدة التي تخلق واقعاً وأثراً، تبقى جديرة بالانتساب للهوية الشعرية كنص مشترك ممتد في الذاكرة والوعي، الشيء الذي سيخلق ولا شك، تلك المصاحبة للقصيدة في المجتمع والحياة، كصوت مناهض وفاضح، لكن بكيفية جمالية خاصة، تقتضي الوعي بآليات الخطاب الأدبي الذي لن يذوب في الخطابات الأخرى، فلكل نص قيمه الجوهرية وزاوية نظره للأشياء والحياة، بعيداً عن: مباشر من جزيرة المونتاج.

أضف تعليق