نماذج من كوميديا الدراما 2013 : محاولات مستهلكة وأخرى خارج الزمن!

 فتت لعبت
فتت لعبت

عمر الشيخ
جلس الضحك في الحرب في الصفوف الخلفية للمأساة، وتحول السوري إلى باحث جدي عن لحظات محصورة يلتقط فيها النكتة، فمرة تجده يتصفح في الإنترنت عن مقاطع فيديو لمقالب غوّار و”مستر بن”، ومرة يحنّ إلى مطلع التسعينيات، حيث مسلسل عيلة خمس نجوم الذي تعرضه حالياً قناة الجديد اللبنانية، أمّا في المشهد الراهن للدراما السورية، فحصة الكوميديا في تراجع كبير، لعل الجراح أبرز ما حرّض الكتّاب على قراءة الأزمة بعيداً عن السخرية، فجاءت طروحاتهم قاسية سياسية وأخرى موجعة أضافت للناس هموماً فوق آلام الحرب.
تهريج “فتت لعبت”
قليلة هي الأعمال التي جاءت في زمن الأزمة ومقترحاتها لتكون في تصنيف الكوميديا، فالبعض منها كان هزلياً هشاً لا يبرح مكانه في الشط والمط حتى يغطي موسم رمضان الدرامي بـ(أي كلام) كما في مسلسل (فتت لعبت) تأليف طلال مارديني، إخراج مصطفى برقاوي، هذا العمل الذي يفترض به أن يكون فرصة للشباب ليكون نموذجاً جديداً في كسر قوالب الاستهلاك الكوميدي الذي تعاني منه الدراما، أوقعهم صاحب (أيام الدراسة) بالتهريج مجدداً، رغم أن معظم الممثلين الشباب هم من الطاقات التي وجدت على المسرح حضوراً ملفتاً مثل الممثل أيمن عبد السلام، إلا أن لسان حال هذه التجربة قدمهم للناس في توقيت سيئ لا يصلح للهرج بهذا الترف المبرح، فالنص يعاني من ثغرات فنية متعددة، أبرزها الاعتماد على قدرة الممثل في صناعة كركتر هزلي يعيش حياة الشباب في الجامعة والمجتمع على الهامش، يقوم هذا الكركتر بجذب المشاهد من خلال (تيمة مضحكة) كما في شخصية فرج التي يجسدها الممثل خالد حيدر، والتي من المفترض أن تكون استثنائية بسبب برودتها وسذاجتها وطباعها المختلفة في محاكمة الأشياء، وبالعامية يقال لنموذج كهذا (رجل خالص)!! لم يكن فرج مؤدياً بارعاً لهذا (الخالص) فجاءت محاولته السمجة ثقلاً إضافياً على مشكلات العمل عموماً، نظراً لما تحمله من ابتذال وتصنّع (كوميدي) مفضوح..
سقوط التجريب في “شاميات2”
ربما اقتنع أخيراً الممثل والمخرج فادي غازي أن النكتة المتلفزة وصلت إلى حدّها المباشر في أعماله السابقة من “شاميات1” و “كل شي ماشي” وسواها من الأعمال التي تعتمد على الطرفة في تأدية النكتة درامياً، أي على النص القصير وحسب، ولكن مع هذا العام اكتشف غازي أن البيئة الشامية والهرب من محك الأزمة شرطان مناسبان ليقدم حكاية متكاملة قائمة على التنكيت الكوميدي كما في مسلسله “شاميات2″، حيث نشاهد ذات الشخصيات التي كانت في الجزء الأول، مع تعديل كبير في سياق التأليف، إذ يعتمد على حكاية متصلة للحارة قائمة على المفارقات بالأحداث والمقالب، إضافة إلى الاعتماد على كوميديا الموقف قدر الإمكان، لكن هذه المحاولة لم تنجح، لأننا لاحظنا إلى أي درجة يمكن للممثل المتمكن أن يكون حاضراً، في حين يتحول معظم أبطال الإعلانات والنكت إلى ممثلين مع التحفظ على بعض الأسماء مثل الممثل أندريه سكاف، بمعنى أدق، معظم ممثلي “شاميات2” يجربون للسنة الرابعة ربّما، لكنهم تحت مجهر المكاشفة يتضح أنهم (يدّعون) التمثيل، وهذا بحد ذاته ترك للكوميديا طريقاً مستهلكاً ومعروفاً هو (تصنيع) الضحك بأي ثمن رغم ضعف النص والممثل!! رغم ذلك لا أحد ينكر أن فكرة تحويل البيئة الشامية إلى مكان لصنع الكوميديا هي أهم مقترح قد قدمه فادي غازي، لكن هذا المقترح بحاجة إلى مهارات كبيرة وضبط حرفي لما يكتب خلاله.
جريدة النهضة

أضف تعليق