أي كلام.. في الدراما

افتح على يوتيوب لتشاهد الواقع يا صديقي.. دع عنك الدراما فهي سلعة تجارية في النهاية.. بتشويه وبتشويش وبانتقاد وبحب وبكره.. هي سلعة، ونحن ننتقد ثقافة هذه المتاجرة.. كنت أتمنى أن تحاجج أكثر من دفاعك عن صنّاع الدراما بالمجان (..)
النقد والسجال لا يأتي بالحب والعاطفة وتبويس الشوارب.. الفكرة وتبريرها حضورها ومعناه.. هدفها في زمن الحرب يا (رفيق)..! ما كلّ هذا (الوعي) الذي تطالب به ونحن نفقد كل يوم من (واقعنا) شيئاً؟ لازلت عند فكرتي بالمناسبة، الواقع تعيس وسيئ ويستحق النقد..
كنْ على ثقة أن المرحلة لم تنضج بعد في الدراما وكل ما تشاهد مجرد محاولات، قد لا ترتقي لي (شخصياً) لأقول إنها إنجاز يستحق التصفيق كما تقوم أنت الآن بالتصفيق..
لقد اعتادت جريدتكم أن تثني على أي حركة جرار تمشي في هكتارات ضخمة تحتاج لجهد أكبر وحركات مستمرة لينمو عليها العشب، وعليه فإن ثقافة منبركم يا (رفيق) أتعبتنا منذ عشرات السنوات، والآن لازلتم تعتبرون ما تعرضه الدراما إنجازاً، والسوريون يستحقون أكثر مما يعرض، على الأقل احترام جراحهم ونزيفهم، نعم لازالت مصرّاً على استخدامهم وقوداً حتى في التعبير عنهم عبر الفن، لأن الرسالة التي أشرت إليها في مقالك ذاك، مجرد وهم عاطفي قد تجده على جدران الفيسبوك أو مع الزميلات في قسمكم الثقافي..!
مارد الوطنية الثقافية يتفاقم عند البعض حتى يحلو له تناول الآخرين والتخوين الافتراضي بهم، كل هذه الحرب ولم يفهم هؤلاء أن الاختلاف في الرأي حول السكوت عن الخطأ لا يستحق كل هذا التحقير..! تجدهم يقفزون في منابرهم ويتحدثون عمن ينتقد الدراما السورية كأنه يكفر بتواريخ الفنون، كل هذا لأن أحدهم أشار إلى ضعف وتيرة العمل الحكائي فيما يعرض، الجميع يجرب تقريباً، لا يوجد نضوج حقيقي يواكب المرحلة، والمواكبة هنا هي نقد الخراب، لا البحث عن مبررات للعمل في ظروف الحرب؟
اللطيف في الأمر أن موضوع (تمسيح الجوخ) للإطلالة على الشاشات كـ(نقاد) هو أكثر ما يعني البعض، لماذا يا (رفاق) ألا يستحق هؤلاء الناس أن يكفّ منتجو الدراما عن الضحك عليهم و(استحمارهم)؟ إذا افترضنا أنهم يحايدون، إن المشهد كله تقريباً في كفة واحدة ولطرف واحد..
الحرب مستمرة، والشهداء يتساقطون، والدراما تتساقط أيضاً على وقائع لا تليق بهذا الوجع السوري الكبير، أرجوكم تريثوا قبل أن تطلقوا أحكام المديح على (أي كلام)..

النهضة

أضف تعليق