اللعبة بشكلها الروائي

عمر الشيخ
كان من الأفضل لها لو بقيت هاوية مغامرات عاطفية وأدبية، لكنها فعلاً بالمحصلة هي كذلك مع تغيير طفيف في التوصيف، فهي الآن هاوية، تصطاد في الماء العكر وفي الصحون الطائرة للأدب المترجم، تعيد إنتاج أحلامها بطبعة محلية وتذهب نحو حساسيتها العالية في العلاقات الثقافية المريضة التي تسمح لها بفرد قراصنتها ومملكتها، هاوية تسقط فيها الأقلام الجديدة والعتيقة، فتمدح حكمة الروائي الخاسر، وتجتذب “سكسوكة” بابا سارتر، لذلك تجدها الآن روائية من الطراز السوري الجديد، تقتنص فرصة الحلزون في الاختفاء وترك مادة لزجة خلفها، دليل أنها مرت من هنا، ببطء وتكتيك، لكن الشخصية الهلامية التي تتمتع بها تتجاوز كل هذه التشابيه، وفي طبيعة الأحوال هذا الصعود المفاجئ للكثيرات في الوسط الثقافي ممن يدعين الموهبة، أكثر مما يقدمن، ليقتصر منجزهم الإبداعي على سيرة ذاتية مكوكية بين هذه المؤسسة أو دار النشر تلك، بتزكية مقدسة لأحد أعمدة المشهد الأدبي أو الثقافي السوري.
أرفع القبعة لمغامرتها المضحكة وربما الممتعة، لكني لا أعرف لماذا علينا تحمل هذا الهراء في نسخ منحولة باللغة العربية تحت مسمّى منتج روائي نسوي، لا يوجد رواية نسوية في سورية، هي محاولات لا أكثر، وإذا أردت أن تحاكم تجربة ما لا يمكنك أن تعتبر كتيب قصص أو رواية يتيمة أو اثنتين كفيلة بإطلاق لقب كاتب روائي أو كاتبة روائية على أصحابها، المشكلة ليست في كم المنتج أيضاً، بل في نوعيته وخصوصيته، وهنا نتلمس من خلال القراءات تشابهاً كبيراً في التكنيك والموضوع والصياغة، كأن الرواية قصة طويلة لأحداث متسلسلة فقط، لا أدعي قراءتي لكل الروايات السورية، لكن لم تظهر إلى الآن سوى من هنّ شاعرات أساساً وتورطنا في النثر الروائي، أو أسماء مغمورة نقرأ عنها في صحيفة ما أنها تكتب روايات، لا أدري إن كان هذا الركام القابع وراء أسماء تُعد على أصابع اليد الواحدة يشفع لبعض الصحفيين بالتنقيب عن روائيات كيف ما اتفق.
“باربي” أو كما تسمي نفسها قطة الثقافة، بصورة أكثر دقة “اللعبة”، تعتبر نفسها استثناءً وصوتاً آخر لا يشبه أحداً، فالمقالات التي ترفض أن تقبض حقها من موقع كيكا الثقافي هي مساهمة منها لا أكثر ستغني الموقع بأهميتها، أو قراءاتها العميقة للكتب التي تختارها، هي الفتح الأهم لصاحب أو صاحبة هذا الكتاب الذي تنوي “القطة” أن تكتب عنه، تصوم عن الشتائم ولا تبتذل العلاقات العابرة، إنما تدرس فريستها جيداً، وتصنع لها الفخ المناسب وتوقع بها بكل بساطة، هي سيرة ذاتية لخليط شخصيات سينمائية وروائية من آنا كارنينا إلى سليفيا بلاث إلى ريدلي سكوت إلى مارلين مونرو وصولاً إلى مدرستها في الكتابة ميلان كونديرا، تطفو هذه اللعبة على سطح الرواية السورية وتساهم في كشف هشاشة أغلب المشتغلين في حقل الكتابة لتتسلى معهم وتمزح مزاحاً نسوياً كما حدث لبطلة “لعبة الاستيقاف” في كتاب “غراميات مرحة”..!
يحسب المشهد الثقافي للمرأة المبدعة ألف حساب، خصوصاً إذا كانت روائية ومبدعة حقاً، فالبعض يحلم أن يكون بطلاً لأحد أعمالها، كيف إذا كانت تفهم في السينما قليلة مثل “قطتنا” هذه..؟ لذلك يسهل صعود المتطفلين على أكتاف (الكتابة) وتبدو مراوغات الحضور الغنج هي شراع هذه السفينة التي يركبها أناس بأسماء ومن غير أسماء! وتزدهر تجارتها -أي القطة- بالقرب من المناطق الحساسة التابعة للحرمان العاطفي أو العنوسة المبكرة أو الكهولة والعجز الاجتماعي على التقرب من الناس بشكل طبيعي.. قضاياها هي، لا تعنيني ولا تعني القارئ ربما، لماذا كل ذلك الركام من الصور والملاحظات على هامش المشهد، ألهذا الشأن وجدت الرواية النسوية في نموذجها الجديد والشاب على خلفية السيرة الذاتية لـ”اللعبة أو الروائية” المؤقتة..!

أضف تعليق