من بثينة في «زمن العار» إلى ليلى في ما «ملكت أيمانكم» سلافة معمار نجومية المراوحة في المكان..!

جريدة النهضة 506
عمر الشيخ

بثينة (سلافة معمار) في زمن العار
بثينة (سلافة معمار) في زمن العار

يبدو أن موضة تناسل المسلسلات إلى أجزاء وملاحق أصبحت تركيبة جديدة رست على شاطئ التمثيل التلفزيوني، بعد أن أبحر معظم نجوم الدراما السورية إلى بلدان عربية وقدموا تجارب مختلفة هنا وهناك في صناعة لوغوهاتهم الفذة، عادت أيضاً ضجة المراوحة في المكان بالنسبة للنجوم المحليين إلى النشاط، إذ لوحظ تسرب دراماتيكي من موسم رمضان الماضي تحديداً من مسلسل (زمن العار) للشخصية التي اعتبرت صاحبتها الفنانة السورية سلافة معمار من نجوم الصف الأول وذلك بسبب براعتها بالبكاء والردح والندب، وإظهار نموذج الفتاة الساذجة التي تصحو أخيراً على خراب دنيوي واسع ليس يكفيه أخطاء السذج ولا عار الخبثاء.. معظمنا صفّق لبثينة عند تصديها لبطولة مسلسل (زمن العار) وكلنا أكد على قدرتها الفنية بتبني أصعب الأدوار وأكثرها لمعة وخصوصية، ولكن بثينة غيّرت اسمها هذا العام وظهرت كما هي تماماً مع بعض تغيرات المكياج والستايل لتكون ليلى في مسلسل (ما ملكت أيمانكم) الذي يعرض حالياً على الفضائيات العربية، ليلى ليست إلا نسخة كربونية مطابقة لبثينة هل سوف تخيب ظن جمهورها بالاندحار عن صفوف النجومية الأولى بالتميز والاختلاف..؟
منذ ظهورها الأول كفتاة من عائلة متزمتة دينياً وليلى (سلافة معمار) تتحرك ضمن كراكتر مألوف، من خلال خوفها ورعبها الذي تركته عائلتها، أو من خلال التعتيم الاجتماعي على حرية المرأة بالاختلاط مع صديقات خارج عادات وتقاليد العائلات المتشددة بحجاب ونقاب المرأة، وقضايا الدخول والخروج إلى الأماكن العامة والتعرف على أناس جدد، فأصبحت ليلى توغل في إعادة تجسيد دورها السابق كبثينة زمن العار لتكون أمام ورطة كبرى هي تكرار مسببات النجاح في ظروف فنية لا تتلاءم مع المشاهدين، إذ إن بثينة ترسخت بعقول الناس منذ سنة تماماً ولن ينساها أحد إطلاقاً خصوصاً مع شحّ الإنتاجات الدرامية المعاصرة، حيث بات الغطاء أو النقاب الفني لا يكفل إخفاء شخصية بثينة التي لم تنجح كاتبة مسلسل (ما ملكت أيمانكم) هالة دياب بخلق نمط متمرد مختلف عن بثينة القديمة، فوقعت في مطب التناص التركيبي للشخصية مع هوية بثينة التي عرفها الناس في زمن العار كأهم شخصية في العمل.
ترى أين تكمن مشكلة تكوين الدور في اللعبة الأولى لكتابة المسلسل؟ أم في عملية إخراجه؟ أم أثناء تصدي الممثل للدور وقولبتها بما يضيف له ويميز أداءه..؟ المشكلة أن أحداً لم ينتبه لهذا الحشو الدرامي في شخصية ليلى..! فبقدر ما شكل مسلسل (ما ملكت أيمانكم) علامة فارقة منذ لحظات تصويره الأولى في مطلع هذا العام، بقدر ما بدأت تتكشف الآن عيوبه الفنية التي ربّما تبعده تدريجياً عن إطار المنافسة، مع أنه لا غبار على براعة نجدت أنزور برسمه لشخوص العمل، إلا أن الأستاذ نجدت لم ينتبه أن مواطنته رشا شربتجي قد اختارت بثينة منذ زمن لتكون جزءاً من زمن العار فكيف مرت على الأستاذ الكبير هذه الهفوة الفاضحة؟
لا ندري كم يلزم من الوقت حتى تظهر معالم الإختلاف بين ليلى وبثينة مع أن أداء النجمة سلافة معمار يؤكد أن لا تطور لشخصية بثينة سوى أن اسمها أصبح ليلى التي أضافت نقاباً على وجهها مع الحفاظ على تفريك اليدين المستمر وخجل العيون الساحرة وارتباك الأنوثة الخاص الذي تحترفه معمار منذ كانت بثينة، وهذا ما نعترف به إلى جانب ذاك الحضور اللافت لمحيى وجهها الرقيق الذي اعتدنا على جماله وإغوائه من خلال شاشة الدراما السورية، هذا لا يلغي إخفاقاً واضحاً في البحث عن الإضافة إلى ما أنجزته النجمة معمار عبر دخولها في دوامة المراوحة في المكان بحجة نجوميتها التي تنتمي إلى الصف الأول.
عندما نالت سلافة معمار لقب أفضل ممثلة سورية العام الفائت عن دورها في زمن العار بشخصية بثينة، شكل لها ذلك انعطافة هامة في مسيرتها الفنية ووضعها في رهان قاسٍ على تجاوز إنتاجها التمثيلي وهضمها للمنجز الماضي بأعمال جديدة ومختلفة قدر الإمكان عم قدمته سابقاً، لكن ليلى أطاحت بسلافة معمار في (ما ملكت أيمانكم) على الرغم من إعجابي الشخصي بالعمل كجرأة وربط أحداث ستحدث ولكن هذا لا يمنع انتقاد ثغراته لتفاديها في أعمال أخرى، والسؤال هنا ترى هل تراجعت النجمة الشقراء الوسيمة إلى المقاعد الخلفية واكتفت بصناعة شخصية ليلى النسخة الثانية لبثينة إلى جانب (العملاق) نجدت أنزور؟ لا أعتقد ذلك.. ربما مدى انغماسها بكراكتر بثينة أظهر قدرتها الكبيرة على حفظ الدور عن ظهر قلب حتى بعد مضي عام على أدائه لكن هذا لا يتناسب مع طموح المشاهد بأن يقرأ سلافة معمار بوجه جديد وامتياز راهن يؤكد على أهمية موهبتها ويعكس له ليلى حقيقية بعيداً عن الاستهلاك، إلا أن نص هالة دياب يوقع العمل من جديد بمطب فني يحتاج إلى حرفية بضبط القصة وإحكام سيناريوهات شخوصها، لا يتحمل الفنان أو المخرج مسؤولية هذه الثغرة بقدر ما يتحمله الكاتب والمشرف الدرامي -إن توفر- لأن مثل تلك الأخطاء هي أساساً من مهام كاتب السيناريست الذي من المفترض أنه يقف على بنيان ثقافي منوع يرصد شخوصاً جديدة ببناء درامي مختلف عم تناولته الدراما طيلة مواسمها الفائتة..
Omaralshaikh-sam@hotmail.com

أضف تعليق