عمر الشيخ
جريدة النهضة العدد498
لقد فعلها أحد الكتّاب على مدونات موقع (مكتوب) وقام بإنشاء صفحة خاصة بالسرقات السينمائية، حيث قابلت تلك الخطة تجاوباً لا مثيل له خلال أسبوع واحد، راحت المقالات المسروقة من المواقع الإلكترونية تحتشد في مقدمة هذه المدونة بالدلائل والإثباتات الحقيقية عبر مجموعة من المتابعين للشأن السينمائي العربي، وما يصدم فعلاً هو صمت لصوص الصحافة السينمائية الذين راحوا يبرمجون مترجم (غوغل) لتزويدهم بترجمات عشوائية لمقالات ملطوشة من هنا وهناك وعن كل اللغات، وبذلك يحاول بعض ضعفاء النفوس وخونة المهنة أن يتطاولوا على أخلاق الكلمات النبيلة ويزيفوا مضامينها حتى يقبضوا حفنة من الدولارات..!
الأمر لم يتوقف عند سرقات المقالات السينمائية وحسب، بل تحول إلى كشف سرقات مشاهد من أفلام مغمورة لطلاب في معاهد وأكاديميات سينمائية، ومن ثم دمج تلك المشاهد ضمن أفلام لمخرجين مشهورين وعرضها بقالبها الكامل دون العودة إلى أصحاب الأمر في ذلك، ما جعل حالة التردي الثقافي البصري تصل إلى ذروتها، فقام مؤسس مدونة (سرقات سينمائية) بنشر عدة بيانات تتضمن المطالبة بضمان الحقوق الفكرية والإبداعية، وكما نشر على صفحة المدونة الرئيسية: (التعريف بحقوق المؤلف، وحثّ الجميع على الالتزام بمضامينها، وفحواها- الكتابة عن الاقتباس، الانتحال، والسرقة في السينما العربية من أفلام أجنبية – التحذير من أخطار قرصنة الأفلام لأغراضٍ تجارية، هذه الآفة المُنتشرة في الكثير من الدول العربية- التنبيه إلى انتهاك بعض المهرجانات، المؤسّسات، الجمعيات، والمراكز الثقافية العربية حقوق المؤلف بعرضها أفلاماً دون الحصول على موافقة مخرجيها، ومنتجيها).
قد يصيب الخواء الفكري نسبة كبيرة من الناس، ولكن أن يكون أولئك الناس ممن هم قائمون على نشر المقالات المروجة للثقافة البصرية، فذلك يعتبر أطرف ما يضحك في العرب المنحولين عندما يترجمون من العربية إلى العربية، ويتناسخون في رؤاهم مع بعض الزركشات اللغوية التي كشفت سرقات معظمهم شيئاً فشيئاً، حتى إن صاحب مدونة سرقات سينمائية برر هذه الفعلة بأنها واحدة من أبرز صفات الأمانة المهنية والنبل الصحفي، إذ تقع مسؤولية الصحفي الحقيقي في النقد نفسه وكشف الوقائع بحذافيرها.. ربّما تحول مؤسس هذه المدونة إلى مخفر فدرالي لملاحقة لصوص الكتابة السينمائية وصنّاع السينما العرب ووضع إنتاجهم الإبداعي تحت المجهر، دون أن تلتصق به صفة الصحافة الصفراء أو الحمراء أو السوداء.. فذلك لا يهم ومن فعل عن سابق تصميم تلك السرقات ما هو إلا مخادع وقح يسخر من القرّاء ومن عقول الناس جميعاً.
ترجمة بلا مصدر
من ناحية أخرى، يعمل بعض العارفين باللغات الأجنبية على ترجمة دقيقة وحرفية لمقالات نقدية مهمة منشورة في منابر مختصة بالكتابة السينمائية أو غيرها، ويقومون بنقلها إلى العربية دون ذلك المصدر أو المؤلف ولا حتى وضع قبل اسم الصحفي أن المقالة مترجمة..! هذا النوع الذي صادفني شخصياً الأسبوع الماضي وأنا أتابع ما كتب حول وفاة الروائي البرتغالي العالمي «جوزيه ساراماغو» إذ يكتب أحد الصحفيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية في جريدة لبنانية بتاريخ (19/6/2010) مقالاً بعنوان (فاصلة جعلت ساراماغو كاتباً كبيراً) ثم نقرأ بعد يومين (21/6/2010) ترجمة لنفس المقال نقلاً عن «اللي موند» منشور في صحيفة الثورة السورية بعنوان (ورحل ساراماغو (1922- 2010).. حكاية فاصلة.. جعلته كاتباً مشهوراً) وإذا دققنا في تلك الترجمة نجد أن الصحفي في جريدة السفير قد نقل المقال تماماً عن «اللي موند» الفرنسية التي تصل إلى بيروت بكثرة، ما وفر له جواً مناسباً للطش المقالة مع بعد التحويرات في نهج الترجمة ليوقعها باسمه وينشرها في صحيفة مرموقة مثل (السفير)..!
حفنة من الشرف..!
لا ندري ما الدافع وراء كل هذا الكذب الذي يصدره لصوص الصحافة المترجمة عن اللغات الأجنبية وعن العربية حتى.. على الرغم من أن أمة «اقرأ» لا تقرأ ولكن هذا لا يبرر (شفط) المقالات ووجهات نظر الآخرين ونشرها دون الإشارة إلى مصدرها الحقيقي، المسألة لا تهين الصحفي بل تعزز من مصداقيته، ولكن حفنة من الدولارات تجعل نسبة لا بأس بها من الصحفيين العرب مجرد آلات نسخ لصق تلفق الكذبات اللغوية لأمة هجرت الكلمات وعاشت على هاجس الصورة واللون.. هل يفيق الصحفي العربي على حفنة من الشرف المهني يحافظ بها على نقاوة ذهنه ومستقبل مجتمعه.
Omaralshaikh-sam@hotmail.com
