هل شاهد العرب الدراما الكورية؟

عمر الشيخ
العدد 495 جريدة النهضة

دراما كوريا
دراما كوريا

لا نبالغ إذا قلنا إن بعض المسلسلات السورية تصيب المشاهد العربي عموماً، والمشاهد السوري خصوصاً بتخمة من نوع الملل والتعقيد، جراء الحبكة الدرامية المتكررة لأحداث عشرات المواضيع التي تتناولها ثلاثون حلقة من الدراما الاجتماعيّة لتخيلات كاتب كثيف التأمّل في حوارات معظمها فقد مضمون الحكاية وكرس المعالجة المتشعبة في النصيحة، غير أن أحد الكتاب أقسم أن يزيد تشويق المشاهد رعباً وإرهاباً نفسياً لمجرد أن يخرج المسلسل أحد عشاق الأكشن المحلية!!
لقد أعادوا شهية المتابعة إلى مرحلة الصفر بفضل مهنة التقوقع، بسبب هذا الكمّ الهائل من النتاجات الفارغة التي تنادي بالشهامة والعنتريّات البائدة والراية والحارة.. فقط كي ترينا المرجلة على أصولها وتزيد من شهرة ممثلٍ ما كان ضعيفاً كما في «باب الحارة»!.
لو أن بعض الكتاب اشتركوا في ورشة كتابة سيناريو لتقديم خمس عشرة حلقة متقنة الحداثة درامياً، لها امتياز الاختلاف كمسلسل (قصة حب حزينة) الكوري، الذي تعظم فيه أسمى قصص الحب الممتع، حيث الإنسان يقف حقيقياً أمام عواصف الدنيا وإغوائها خلال رغبات عابقة بالإحساس والنشوة بحرفية عالية وتقنية تصوير حداثية وأقرب إلى السينما، عدا عن تلك المدة التي تدير الحوار المتقاطعة مع معالم المشهد الحركية لوجوه الممثلين، مرتكزةً على موهبة الممثل نفسه ثم النص، وطريقة السرد المدبلجة إلى العربية الفصحى بإحكام، كما لو أنها رواية عالمية بإمكانيات جديدة تناسبها بصرياً، هنا ثمة عبرة لحمّى الدبلجة التركية درامياً الهابطة أكثر نحو القصص الأسطورية البعيدة عن كوكب الأرض في خرافتها النابتة على عواطف تعيد الشرق إلى العصور الحجرية.
لنكتشف أن كوريا التي تنفرد بعبقريات المنتجات الإلكترونية، فيها كتّاب مبدعون يميلون لكتابة مسلسلات جميلة بسيناريوهات محكمة متماسكة وجديدة في طرحها وطبيعة تناولها كمادة درامية تقدم للعالم أجمع، تعرض معظمها على أغلب الفضائيات مثل (السومرية) و(دبي الرئيسية) و(LBC فضائية لبنان).. والكثير من المحطات المشهورة، مترجمة إلى العربية الواضحة جداً والجميلة بتعابيرها الملموسة، غير أن الانترنت قد زخم بانتشار النسخ الإلكترونية لتلك المسلسلات مع أغانيها الغريبة والدافئة، بكامل المواصفات التلفزيونية العالمية، دليل نجاحها بكسر حجريات الثقافة العينية لدى المشاهد العربي بشكل خاص، وإجراء محو أمية بصرية للدراما عند العرب بشكل عام، ترى لماذا لا تدبلج مسلسلاتنا السورية إلى العالم؟
أين نحن من المسلسلات القصيرة، ذات سيناريوهات بنكهة مختلفة تقتدي بالدراما الكورية التي تستحق الاحتفاء والانتشار أكثر من ذلك؟ ألم تكن دمشق عاصمة للثقافة العربية؟ لماذا لم ننتج أعمالاً تغيّر نظرة الذائقة للمسلسلات السورية الطاغية على الإحباط الاجتماعي والعشوائيات والقهر؟ لماذا كل هذا القتل والثأر والتدمير والتهجير والعقد الشرقية والنكسات المخزية والبطولات الهلالية؟ أهي مجرد مكاشفات ترجع المجتمع الهش إلى الانحطاط من جديد.!
لماذا لا نكشف عن أرواحنا للهواء الطلق؟ وهل سنكتب أفضل من دراما الكوريين على الأقل؟ ألسنا أهلاً للثقافة والإبداع؟ لنبدع شيئاً يستحق الذكر من جديد! ويغير الروتين الذي التصق بأفكارنا منذ فتحنا أعيننا.. خضرا يا بلادي. وأغنية لسميرة توفيق.. وجرعة من المسلسلات ذات الإنتاج المحلي المصابة بالتكرار..
أدعو اللـه ألا تحتل مشاهد الألم في خيالات كتابنا الدراميين الحيز الأبدي لإطلاق أعمال الموسم القادم 2010 الذي يترجى الرحمة من الانحطاط مجدداً علّ الدراما السورية (تغمس) في فلاشها الجديد والمنافس والخاص.

أضف تعليق