النهار اللبنانية
الثلاثاء9-كانون الأول -2010
دمشق – من عمرالشيخ

لم نكن نظن أن تقديم نص مسرحي من تأليف فنان بخبرة أسعد فضة كتب منذ ثلاثين عاماً، هو بمثابة بطاقة للعبور إلى جمهورٍ هضم تلك الأفكار التي أغرقت جيل الثمانينات بالقهر والفقر والضغوط السياسية المختلفة، إلا أن مهرجان دمشق المسرحي الخامس عشر أصر على استعادة نص “حكاية بلا نهاية” ليقدمه على خشبة القباني كتحية للفنان أسعد فضة.
العرض يتحدث عن فرقة مكوّنة من أربعة مهرّجين يسردون قصصا اجتماعية متصلة منفصلة تكشف عن بعض الهموم التي يعاني منها الإنسان في صدامه اليومي مع متطلبات الحياة المادية والمعنوية على اختلاف حجمها، سواءً في بلاده أو بلدان أخرى مع أهله أو وحده في عمله أو في منفاه.
نشاهد في بداية العرض فرقة من المهرجين، تعتمد على لغة الطفولة في البداية كحلول إخراجية لإظهار أفكار الطمع والخوف والأنانية وفقدان الأمان، ومن ثم تقدم محور طغيان السلطة في المجتمع من خلال مشاهد قصيرة لمجموعة موظفين يؤدون وظيفتهم ضمن شروط قهرية تمنع حرية التعبير كدلالة رمزية على حرية الرأي وتعددية الخيار المصيري في أي مؤسسة، لكن في النص فقط! أمّا الأداء فجاء مشابهاً لمسرحيات الأطفال التي تنبه الى ضرورة النوم مبكراً وعدم متابعة أفلام الرعب، أي إننا تلمسنا جرعات مختلفة من بذل الجهد لافتعال كوميديا ناقدة، حيث يبدأ العرض بظهور كبير المهرجين من خلف درجات ثلاث منادياً على رفاقه ليعدّوا مشهداً مكملاً لبانوراما يومية تظهرهم كممثلين ضمن قصة المسرحية لمجموعة حكايات تنتهي بفوز الشر على الخير أو العكس، بحسب توازنات مؤلف العرض ومتطلبات الرقابة. يبدأ المهرجون بمشهد يرصد جواً عاماً لعلاقة الأطفال في ما بينهم ضمن روضة. يقع الحدث عندما يتعرض أحد الأطفال للاضطهاد وفقدان الأب الذي يعتبر بمثابة الطمأنينة بالنسبة للطفل، ثم ننتقل إلى مشاهد اضطهاد المعلمة لأحد الأطفال جراء عدم قيامه بطقوس الاستقبال عند دخولها إلى الصف. هكذا يدخل الممثلون في صراع بصري لتبنّي ملامح الأطفال ولجعل المُشاهد أمام حالة كوميدية ناقدة، موضوعها انفعالات الأطفال وطقوس حياتهم اليومية في المدرسة والبيت والشارع.
لم نشعر أننا نشاهد حكاية بلا نهاية، بل نهاية مباشرة طافحة بالخطابية التقليدية، فالمحاور التي تناولها العرض ذهبت في اتجاهات متشعبة وضائعة، أخرجت النص من حساباته الفكرية الموجهة الى الطفل حسبما رأينا، إلا إذا استثنينا حالات جاء بها المخرج معدِّلاً في النص الأصلي ومضيفاً اليه نكهات “معاصرة” كما سمّاها. لم نشاهد أيّ جديد إلا إذا اعتبرنا الجديد في مشهد اضطهاد أحد الأشخاص كأنه في سجن، يتلقى التعذيب والإهانة في مكان ما لدى سلطة طاغية. لكن هذا المشهد سبق أن قدّمه دريد لحام في مسرحية “غربة” لمحمد الماغوط في منتصف السبعينات، ولا أعتقد أن التلصص على مشهد للماغوط يجعل العرض نخبوياً وقابلاً للاستعادة بهذا الشكل!
ليت المخرج لؤي شانا ابتعد قليلاً عن أجواء الثمانينات وقدم النص بحيل بصرية مختلفة، لكان أنقذ تجربة لا تصلح حتى لمسرح الطفل. فنماذج التلقين التي شاهدناها في عرض “حكاية بلا نهاية” تبتعد كلياً عن سوية ما يقدّم من تجارب جديدة في المسرح السوري، إلا إذا اعتبر المخرج لؤي شانا أن محبته للفنان الكبير أسعد فضة تجعلنا نتحمل البهرجة والأفكار التي عافها المواطن العربي، عدا اختياره مجموعة من الهواة بذلوا ما استطاعوا من طاقة إلا أن قدرتهم لم تتجاوز النص أو الحالة العامة التي يقدمون ضمنها أدوارهم وهي أننا في سنة 2010 ونقدم نصاً كتب منذ ثلاثين عاماً من دون تعديل.
“حكاية بلا نهاية”، تأليف أسعد فضة، إخراج لؤي شانا، تمثيل نجاة محمد، نضال عديرة، طارق حلوم، أكرم الشيخ، رافي عزيز.
