معرض شتاء “فري هاند” تنويعات تهجر الضوء

عمر الشيخ
النهار اللبنانية
30 -آذار -2011


واحد وعشرون فناناً سورياً اجتمعوا في معرض جماعي تضمن أعمالاً تجريدية وانطباعية واقعية، إلى جانب بعض المنحوتات، في “شتاء فري هاند” بدمشق. ثمة تنوع في المواضيع وتعدد في تواريخ إنجاز الأعمال يومئان الى أن المعرض لم يخصص لطقوس الشتاء ولا إلى أحاسيس هذا الفصل القاسي، وأنه لا يقدم فكرة ذات روح واحدة بقدر ما سعى الى تحاور بعض تجارب الفن التشكيلي. يحاول أحمد يازجي تقصي خصور أربع نساء من جغرافيا الأشجار، متداولاً انحراف الخطوط الخلفية التي تظهر قلق جسد الأنثى وحالاته في خليط من تدرجات اللون الأخضر. هناك عمل مقابل له، يتشح بالرمادي والأخضر القاتم كدلالة رمزية على يباس الشجر، مقترباً من عذابات اللذة في أشكال أشجار على هيئة أجساد إناث ناضجات. هذا الدفء الباحث عن جذع ضوء في الفراغ، يفتح جسراً إلى لوحات إسماعيل نصرة التي تجسد نساءً نحيلات تغطي أجسادهن أثواب دمشقية ذات نقوش حرفية وزخرفات فارسية، كما لو أنها سجادة شامية تتسع على شفق أصفر يلفّه خيط فحمي. الوجوه في لوحته تتقد بالليالي المستعدة لإضاءة الروح العاشقة، التي تمد أصابعها بشقوق صغيرة نحو أقدام العصافير ذات الأجنحة اللانهائية، بألوان قاتمة وموحشة على أثواب مطرزة بحروف ومقاطع شعرية. في صمت اللوحة لدى أسعد فرزات صراع، حيث باب على شكل قوس في عمق اللوحة وقد انتصفت خلاله امرأتان الواحدة خلف الاخرى تشيحان بوجهيهما نحو اليسار وتطلقان أيديهما نحو ثوب منتصب على هيئة شبح، كأنما الخوف يتسرب من هذا الكولاج المنعقد في ضربة فرشاة في منتصف اللوحة تمثل ظل قمر أو فسحة صوت، ربما لكسر خوف. نشاهد في أعمال فلادا اشتي مشاهد لطبيعة صامتة، تنتمي إلى مشهد الصورة الفوتوغرافية، إلا أن الفرق هنا يأتي من مقدرة اشتي على ضبط مساحة التناغم اللوني بين احتمالات ما يمكن أن يظهر في السماء وما ستتركه اللوحة في تطوراتها النهائية، فنشاهد الغيوم بلون البنفسج والشمس ليمونة شتوية أما البحيرة فتحجز بشكل هرمي بعد الشمس وتوصل الضفة بدروب من العشب ورماد الأقدام. تشتغل غادة دهني على نساء يرقصن في تدريجات الألم والفرح، بفساتين لها طعم الفرح والفقر، تأخذ أشكال موجة البحر ورماح الجليد المكونة في أكواخ الصقيع. تنتمي لوحة دهني إلى لغة تعبيرية ماهرة التلوين حيث تتفتح النسب الحسية لتقارب شخوص اللوحة عبر الأيادي المتلاشية رويداً. منحوتات غزوان علاف تغمض عيونها وتنهمر في التصاقها كما لو أنها فلقة لذكر الكستناء وقد أخذ له صورة تذكارية قبل التوحد مع أنثاه الناضجة للتو. ثمة أيضاً منحوتات لعبد العزيز دحدوح من البرونز، فيها أجساد منحنية تصوّر انفعال الولادة أو التضرع الى السماء. عمل عزة بشير ألوان قمحية تقارب في ريفيتها مشهداً لنساء يقفن بأبعاد متدرجة من الخلف حتى الأمام، تشحب ألوان ثيابهن في نهاية اللوحة بينما تتألق كلما تقدمنا نحو الشخوص الأقرب، وهذه الدلالة الرمزية تقارب انطباعاً حسياً عن العمر.

أضف تعليق