عمر الشيخ
العدد 301
بعيداً عن صخب الفعاليات التي كان لها أثر جيد وتنظيم أقرب إلى الفشل، سجلت احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية (2008) في رصيدها عدداً من الفعاليات المتواضعة، رغم أنها كانت مطالبة بأكثر من هذا كما كان يأمل الناس، فالشللية والمريدون كان لهم أحياناً دور حقيقي وبارز في حمل راية الاحتفالية ووضعها فوق إنجازاتهم التي لم ترتق إلى حالة الإبداع أحياناً، وفي فرض وجودهم في العبارة ذائعة الصيت، الأصوات الجديدة، رغم أنها لم تكن دائماً بالمستوى المطلوب، فبينما كان من المفترض أن تصدر الاحتفالية (100) مجموعة شعرية ترصد المشهد الشعري الراهن في سوريا، كلف أحدهم أن يختار لجنة مؤلفة من أصدقائه الشعراء، وأن يختار باسم اللجنة (12) مجموعة شعرية أغلبها ضائع الهوية، ويتبع لغة المراوحة في المكان شعرياً وإبداعياً، كما يقال وفازت شلة (طاولة مقهى الروضة).
وكان من المخجل أن يحتفى بالشعر فقط بمناسبة واحدة (مهرجان الشعر العربي المعاصر في دمشق) وبعض الكتب الشعرية للشباب؟ ويستثنى الكثير من رواد المشهد لحضور مثل تلك الفعالية الفقيرة للجمهور والمكشوفة للسقوط الإبداعي!!
والانسحابات من إدارة الاحتفالية في بدايتها بين العجز الذي وصلت إليه في نهايتها، حيث مثلت الاحتفالية صورة التوابع الذين يعملون تحت أمر أحد الديكتاتوريات الثقافية، فكان معظم مثقفي الحالة الراهنة بعيدين عن المشاركة وإدلاء الرأي وتحسين آلية العمل المشترك، ونتج عن ذلك أن أكثر الفعاليات التي تخبّطت تنظيماً وصداً كان سببها حمّى ديكتاتورية الثقافة (مع أن الثقافة والديكاتورية لا يجتمعان).
الشعر، هذا الفن الذي ظلمته كثيراً احتفالية العاصمة، نظراً لأن بعض القائمين عليها كانوا متحيزين للمسرح، أي لفنون الأداء بحيزها المتواضع، ورغم أهمية المسرح، فقد شغلت هذه الفنون الاحتفالية بما لا يغني ولا يدهش في أغلب الأحيان.
فمثلاً كان غياب الاحتفاء بالشاعر الراحل رياض الصالح الحسين الذي يمثل اسماً مفصلياً في المشهد الشعري السوري، هو بحد ذاته إجحاف بحق الشعر، وتصرف غير مشروع للأمانة الإبداعية، لم يتذكره أحد وإن مرّت ذكراه، فكان البعض يكتبون بضع المقالات الرثائية الهشة، ولا يتذكر القائمون على الشأن الثقافي الشعري في الاحتفالية المساهمة بصنع ما هو تكريم بسيط لما قدمه الراحل رياض الصالح الحسين من روائع قاربت العالمية، فعلى الأقل كان من المأمول أن تطبع أعماله إلى جانب ما تم طبعه وتوزع ليكن درساً للشعراء القادمين، وطبع أعماله لن يؤثر على ملايين الاحتفالية التي كانت قد وضعت في خدمة الثقافة..!
رياض الشاب الذي رحل في السابعة والعشرين من العمر، مخلفاً أربع مجموعات شعرية هي (خراب الدورة الدموية «1979» – أساطير يومية «1980» – بسيط كالماء واضح كطلقة مسدس «1982» – وعل في الغابة «1983») وكانت الأخيرة بعد رحيله، مرت الاحتفالية دون أن تتذكره برغم من التطبيل والتزمير لشعراء محليين، بعضهم لا ينتمي للشعر لا من قريب ولا من بعيد، من وراء هذا الهباء للاحتفاء بالشعر بمؤسسيه الحداثيين..؟ ترى هل تجيبنا خاتمة الاحتفالية الخافتة إلى ما يمكن لدرء الفضيحة؟ أهو خطأ إداري؟ أم مشروع مؤجل لاحتفالية لن تعود؟

