مختارات الشعر السوري: شخصية للغاية!

21425032015667_515117

عمر الشيخ

ماذا لو ترك الشعراء، صفحات القصائد وتجارب النصوص وتفرغوا للبحث عن تاريخ شعراء فشلوا أو نجحوا في الوصول إلى الضوء؟ ثم بدأت معهم خِياطة “مختارات” شعرية على نول الصداقات والنظرة الذاتية للمنجز “الإبداعي”، لتظهر شاهداً منقوص الحقيقة في صفحات تطلق على نفسها اسم “الأنطولوجيا الشعرية”؟

في محكمة بعض المنابر الثقافية، طالعنا مؤخراً “تجميع” تجارب من المشهد الشعري السوري، يفترض أن يكون متوازناً من أجل العبور إلى تشكيل موقف ثقافي لمرحلة ما، إلا أن هذا الموقف، ربما، لم يكن “ناضجاً” لجهة الإلمام الجدي بتنوع الأساليب والأسماء. إذ أن مصطلح “أنثولوجيس” القادم من الأصل اليوناني الذي يلفظ “anthologíes” وتعني المختارات، عادة ما يضعها المؤلف نفسه سواء في الموسيقى أو الشعر أو القصة القصيرة، أمّا في النسخة السورية، فقد لاحظنا أن المصطلح يأخذ تحولاً جذرياً، لتصبح المختارات “أنطولوجيا”! وهو مصطلح يوناني أيضاً يلفظ “ontología” ومعناه علم الوجود، لا بأس، لو افترضنا أن تداول المصطلحات، جهل موروث لمن أعدّ تلك المختارات! لكن هل يعقل أن يعدّها أي شاعر- صحفي، يعتمد في مقترحه على بعض الأصدقاء في الشعر، مع نبذة متواضعة عن سيرهم التاريخية؟ ثم هل تكون مناسبة هذه المختارات، أن أصحابها استخدموا تأثيرات “الربيع العربي” في نصوصهم؟

بغض النظر عن المنجز الشعري المتواضع لبعض هؤلاء الشعراء، الذين وجدناهم في تلك المختارات الهجينة، لكن لا بد من التذكير أن كثيراً منهم طبعوا كتبهم الشعرية برعاية السلطة، والآن يمرون دون وقفة نقدية لمَ حُرّر من قصائدهم في المختارات الناقصة.

إن قطيع الأنطولوجيات “الشخصية” العاجلة، التي مسخت الساحة الشعرية السورية في المنفى، وصنّفت التجارب حسب هوائية “المعد” حيث يستثني شعراءً لا يملكون علاقات ومهرجانات دولية وبالتالي هم خارج الترجمة وورش الشعر “المعاصر”، ويفضّل شعراء الحرب الذين يُصنع لهم يومياً تماثيل من “الإعجابات” ويعود مخزونهم إلى أبوة القطيع المتناسلة من موقع إلكتروني إلى ملتقى “أدبي” وصولاً إلى مرتزقة “اللجوء” الثقافي، حيث يقرؤون بعضهم فقط!

“المسار” الأكثر بروزاً في الشعر السوري، لا يكون بقفزات التجاهل بين التجارب من المكرسين مروراً بمن نعرفهم حسب المزاجية! بل يحتاج لدراسة جدية وتبرير منطقي والتواصل مع دور النشر وإعلان على أوسع نطاق ممكن، لعلنا نصل إلى قراءة منصفة، لكن كتابة مقدمة كصك “براءة” مسبق قبل ما نُشر من مختارات تلخص المئة عام الأخيرة من الشعر السوري، فهذا يختصر مبدأ الاقصاء المستخدم في “وزارة الثقافة” السورية وتلوثها المتجذر حتى الآن في عشرات الشعراء والكتاب ممن ينادون بالحرية عبر بلدان اللجوء الإلكتروني.

المثير في الأمر، وقوف من لم يطرحوا أنفسهم من قبل شعراءً أو اهتموا وكتبوا دعماً للشعر، والدفاع عن تلك المختارات، رغم أنهم كانوا على الدوام يجدون أن القصائد غير مفهومة ما لم يقدم أصحابها فروض الطاعة والتبجيل لبعض اليساريين المثقفين الذين أصبحوا بالصدفة عمّال دراسات ويكتبون الروايات، حتى يردّ لهم شعراء المختارات، معروفهم ويقفون إلى جانب أصواتهم الطارئة، ولتذهب الثقافة والشعر إلى الجحيم، فما يحدث هنا: عمل شخصي للغاية!

17- 7 – 2017

لارنكا – قبرص

أضف تعليق