إعلام الأزمة.. بإنتظار المعجزة حتى يتقدم خطوة!

kamano
منقول عن الإنترنت

منذ اندلاع الأحداث في سورية والمواكبة الإعلامية لتلك المتغيرات الإجتماعية والسياسة لا تقدم في قرأتها للحدث سوى خطاباً موحداً يفتقد لحجم المسؤولية التاريخية التي يعيشها الناس، فالتقارير التلفزيونية على الأقنية المحلية ترصد بدقة ذات الصورة المنشورة في موقع وكالة الأنباء الرسمية، كأن المشاهد يقف أمام نشرة الأخبار بعيداً عن التحليل المختلف والمحاججة الدقيقة، المشهد ذاته على أوراق الجرائد الرسمية، حيث شطب الفريق الإعلامي الرسمي من مفكرته قضية تناول الأحداث بخطوط تحريرية مختلفة عن المنابر الشقيقة في معركة المواجهة وسلاح الإعلام الفضائي الذي يهضم كل يوم محاولات إعلام الأزمة ويحتل لدى المشاهد مكانة أكثر، ترى لماذا؟

بغض النظر عن قناعات الناس حول ما يبث في الفضائيات منذ بداية الحدث السوري قبل عامين ونصف، بقي الإعلام في منأى عن ذلك ليصور الحالة الطبيعية للحياة حتى احتقن الشارع لضعف الحلول السياسية وتعامل الإعلام مع الأزمة على أنها حالة عابرة، هكذا يمر الوقت إلى أن فقدت الشاشة المحلية ومعها مطبوعاتها المقدرة على طرح رؤيتها في زحمة وقوة المنابر الأخرى التي تتحدث عن ما يسمّى (الربيع العربي) فالمشاهد السوري يستطيع أن يبحث ويشاهد عبر مواقع التواصل والاقنية الفضائية خطاباً مختلفاً تماماً عما يعرض في بلاده حول تلك الظواهر وآثارها على حياة المجتمعات الأخرى،  ومدى جديتها في التغيير نحو الأفضل، وهذه الحقيقة إلى الآن تبدو غير كافية ليستمر الإعلام في تراجعه أمام حجم المعركة الكبرى التي باتت تستهدف الفكر والحضارة والإنسان.

تعددت أسباب جرّ الصراع إلى العنف، لكن أحداً لم يبرر لنا لماذا؟ هكذا ولد المسلحون والفكر المتطرف من عدم؟ هكذا سقطت الأفكار التكفيرية على حياتنا من الفضاء؟ لماذا لم يعمل الإعلام على الإنخراط بمفاصل المجتمع الداخلية ويفكك بنيتها؟ هل تسآل الإعلام مرة عن أحوال الأرياف السورية التي تشكل تسعين بالمئة من خطوط التماس وحول الأزمة اليوم؟ إن العقلية الرقابية والتي لا زالت تخشى على عقول الناس من طرح متل هكذا أسئلة هي المساهم الفعلي في إطالة أمد الأزمة، يظهر على الشاشة محللون سياسيون وباحثون لم نسمع بهم، يتحدثون بأفكار ومصطلحات قد لا تعني المواطن الذي فقد بيته وعمله وبات أمنه مهدداً في أية لحظة! المشكلة في الحقيقة هي أن تتخلى ذهنية إدارة الجهاز الإعلامي الحالي عن الإلتزام بالخوف من طرح كل اوقائع وتحييد الصراع إلى معركة خارجية فقط..!

الشارع، الناس، الثقافة، هي مكونات إجتماعية حساسة لم يقدمها إعلام الأزمة إلا كعوالم مريضة، وكأن تلك المكونات لم تساهم أيضاً في تفاقم الصراع وإحتضانه معظم الوقت، ربما كان على كاميرات الشاشات أن تنزل إلى الناس ببساطة وتعرض همومهم دون رقابة مطلقة، فالناس تزداد قوة وإيمان بوجودها من خلال التعبير عن نفسه في وسائل إعلامها الوطنية، لماذا ينتظر المجتمع المغيب عن العالم أن يتعلم الشباب مثلاً كيف يتم نشر مقاطع الفيديو على (اليوتيوب) وبالتالي يمكن أن تحمل تلك المقاطع مغالطات أحادية الرأي، بينما إذا عرضت على شاشة محلية فضائية ستكون برسم الجميع والمحاكمة المنطقية والحياد.

هي معركة صورة قبل كل شيء، والصورة هنا لا تدار كما يجب، فالمحرك المنطقي لها هم الناس، وهم دائماً مغيبون، كيف يقفز المجتمع من حالة فوضى إلى تنظير سياسي وهو لم يعش التجربة السياسية إلا منذ عامين؟ يجدر بالأصوات التي تطالب بحقوق الناس أن تكون منهم لا من تيارات فكرية بلا أرضية شعبية، هنالك جانب آخر يجب طرحه إلى جانب صرعنا مع الغرب ومشروع تفتيت المنطقة والقضاء على بنيتها التحتية والحضارية، جانب في منتهى الخطور هو: الشباب.

كأن الإعلام كان يغط في نوم عميق، ليصحو فجأة ويمنح شباباً في تيارات معينة فرصة الظهور وتقديم وجهات النظر التي تتقاطع مع السياسة العامة لهذا المنبر أو ذاك وحسب، وثمة شباب كثر كان بامكانهم المساهمة في الحلّ! هو إذاً الحرص الزائد على ألا تطرح القضايا كلها أمام المشاهد لتكون الصورة ناقصة، الجهل عدو لا يقل خطورة عن الإرهاب، لماذا نتركه طليق الأفكار والرؤيا المستقبلية؟ دعوا الجميع يعمل ويكتب ويقدم وفق الشروط القانونية للإعلام. ومن ثم ربما يمكننا التحدث عن تقدم حقيقي للإعلام خطوة إلى الأمام..!

 

عن إعلام الأزمة في جريدة الوطن PDF عن الوطن

الوطن السورية

15 أيلول 2013

 

أضف تعليق