خاص بالموقع
عمر الشيخ
ماذا لو عرضت قناة ناطقة باللغة الروسية أو الفرنسية او الإنكليزية برنامجاً طبياً يوضح أهم النصائح التي وصل إليها العلم..؟ هل يمكن لقناة سورية مثلاً ترجمة تلك النتاجات الطبية القائمة على مشروع بحث وجهد شاق لإيصالها للمشاهدين العرب بنكهة سورية خاصة..؟ هل ثمّة فرق بين هذا العمل و مشاريع الدوبلاج المنحول التي تجري على المسلسلات التركية و نشرها باللهجة السورية المحكية..؟
بالكاد يصل بعض أصحب رؤوس الأموال البسيطة إلى إلتقاط رجل إعلام مرموق حتى يقوم بتأسيس مطبوعة معينة أو منبر مرئي أو مسموع مؤلف من كادر تحرير وترجمة واستشاريين.. زاده الأول والأخير المعلومات الأجنبية الحديثة التي تصاغ من جديد بقالب عربي سوري يناسب المجتمع، ترى هل تمثل تلك المقاربة رؤيا مهنية صادق في الوسط الإعلامي بالنسبة لأمانة المعلومات وحقيقة مصدرها؟
لا نعرف ما الذي يردنا الآن من ترجمات إعلامية من هنا وهناك في كل من السياسة والصحة والموضة وأخبار الأدب والفنون.. ما مدى سماح أصحاب المواد الأساسية المنشورة بمنح حقوق الترجمة والنشر الخاص لأي وسيلة إعلامية لا على التعيين؟ إن ابتكار منبر إعلامي يجاهد في ترويج اسمه على حساب مجهود مسروق من لغة أجنبية أخرى دون العودة لأصحاب الملكية الأساسية ليس إلا تأكيد علني على الاتجار المباشر والمبرر بعقول القرّاء، والعبث الجوهري بمضمون الأفكار المخصصة أساساً لمجتمع غير عربي..
يتعامل بعض القائمين على منابر حديثة الولادة مع موضوع ترجمة الإعلام الأجنبي بصفة مطلقة بالتصرف بمنقولات من كتب ومجلات ووسائل مرئية ومسموعة وعبر الانترنت أيضاً!! دون إذن مسبق من أصحاب تلك المطبوعة أو ذاك الكتاب، وبوصفهم أجانب و كتبهم تباع هنا فليس ثمّة من يتابع أو يسأل طالما المعلومة مترجمة على قياس حياة المواطن العربي المحلي وقد يجد طرق عصرية خارقة لعلاج مشاكل حياته وهو لا يعلم أن ما يترجم وينشر ليس مخصصاً لمجتمعه، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: من هم أولئك حتى ينصّبوا أنفسهم حُماة للغة العربية ويترجمون كما يريدون من باب التغييم على النص الأصلي وإفادة الآخرين؟ لماذا لا يكون مصدرهم عربي مئة بالمئة، أو إن شاءوا الترجمة فليذكروا المصدر الحقيق!! ألا يوجد في سورية أخصائيين في الطب والثقافة والأدب والفلك والفضاء والتلفزيون.. حتى نأتي بإعلام مترجم جاهز ومدروس بأقل كلفة ممكنة!
إن الحاجة التجارية وحدها هي ما يبرر لأولئك الفطاحل السطوة على أفكار الآخرين وترويجها بسلخ معالم لغتها الأصلية عنها، ونقعها بحبر عربي لتظهر لنا معلومة محلية للغاية..
دمشق
———————————————
