(متى أصبح خبراً عاجلاً) مجموعة شعرية لـ عمر الشيخ في الجرأة الاجتماعية

سانا – دمشق
2010 / 30/6
سامر محمد اسماعيل

تتوزع المجموعة الشعرية “متى أصبح خبراً عاجلاً” للشاعر والصحفي الشاب عمر الشيخ على أربعة مقاطع عنونها الشاعر على النحو التالي: أجرب استنطاق الأذى.. حب مقطر من غليان أنفاسي.. بصحتي الفاسدة.. متى أصبح خبراً عاجلاً… حيث يضم كل مقطع قصائد نثرية اشتقت معظم تصاويرها من تفاصيل حياتية حولها الشيخ إلى تراتبية نفسية معقدة يفصح عبرها عن مكنوناته إزاء عزلة الفرد في المجتمعات المعاصرة.
ويفتتح الشاعر الشيخ ديوانه بقصيدة “عصفور شامي يترك رسالة” حيث تعبر مفردات الشاعر هنا عن رغبة حادة في ابتكار اللفظة الخاصة والميل إلى تنميط أسلوب خاص به من خلال الشغل على يوميات مرحة قاربت حس السخرية والمرارة في أحايين كثيرة على نحو.. أجرب استنطاق الأذى بغمضة عين لألعب بالآخرين.. أستبيح الشر ثم أفزع.. ساقطاً من سريري.
ويبرم الشيخ تناصاً بين أسماء شوارع دمشق من جهة وبين يومياته النثرية عاقداً علاقة خيالية خاصة بين المكان الواقعي وبين الذات الشعرية المتكلمة على نحو.. أهبط إلى أشجار الأرصفة المطلة.. على شارع الحمرا.. أشاهد فضائح الناس في الطرقات العامة.. كيف يقصدون إيلام الأرض بخطاهم.. وهم لا يشبهون شيئا.
ويميل أسلوب عمر الشيخ إلى اقتناص اللحظة اليومية منتشلاً إياها من بداهتها المكانية عازفاً على أنحائها بخيط شفيف من اللوعة التي يخبئها الشاعر كأنفاس إضافية بين كل جملة وأخرى عابراً حدود اللغة التزيينية إلى مناخات تتصادى فيها رغبات عدة في كتابة جمل لها بإيقاع قصائد عامودية كقوله محاكياً قصيدة ابن زيدون الشهيرة.. للغبار اختلاج في فضة الخيوط.. طامح في خرائط مصيدتي.. في كل شرنقة قصيدة عذراء.
ويتكئ الشيخ في أسلوبه على لغة طفولية تخاطب العالم ببراءة صغاره كما في قصيدة الكهرباء أشد انتعاشاً حيث يصبح النص عبارة عن ذاكرة صبيانية متدفقة كتيار كهربائي إذ يعتمد الشاعر على لقطات أشبه إلى السينمائية في صياغة مقطوعاته عبر وصف مفاجئ ينهل من الطبيعية رامزاً لهشاشة الكائن الإنساني وعجزه إزاء عالم الكبار المناور على نحو.. الولد المهذب الذي لا يحب التدخين.. ولا التقبيل.. ولا العتمة.. ولا الناس.. ترك أصحابه قليلي الأدب.. وقف كالأجدب خارج حدود السينما.
ويصعد الشاعر الشاب من نبرته الشعرية في قصيدته المعنونة الآلام قمر صناعي معطل حيث تلتقي أصوات عديدة في الخطاب الشعير ناقلة النص من ممكنات الحياة وعاديتها المضجرة إلى ضآلة الحلم واستحالته في أماكن حفظها الشاعر ونمطها كجمل متتالية وكغابة من الرموز التي يجفل أمام سرياليتها التي تنتجها وجهاً لوجه من مواد الواقع ومهملاته على نحو.. لماذا أيها السؤال أكتبك وأجيب عنك… كأنني قط بوبر مدلل تلوث بسواد الصوبيات.. تسخن خردة المصانع.. لتلقن البسطاء ماذا تعني المدينة.. . ويتميز أسلوب الشيخ بقدرة عالية على استنطاق التفاصيل وتعشيقها في نماذج فنية مبنية على إيقاع محتدم ومتصاعد ذي لهجة فنية غاضبة حيث يفيد الشاعر من استخدام صيغة ضمير المتكلم للتعبير عن الموضوع من خلال فرادة الذات التي تتلقى وحي الشعر بكثير من اللهفة والفرح الفطري الممزوج بالتعاسات اليومية وخيبات الأمل المتكررة.
يذكر أن متى أصبح خبراً عاجلاً يعتبر الديوان الثاني للشاعر عمر الشيخ بعد مجموعته الشعرية الأولى سم بارد الصادرة عن دار التكوين 2008 وللشاعر مشاركات ومقالات منشورة في الصحف السورية والعربية.
ويشار إلى أن كتاب عمر الشيخ متى أصبح خبراً عاجلاً صادر عن دار التكوين بدمشق وهي المجموعة الشعرية الثانية للشاعر والإعلامي الشاب وتقع هذه المجموعة في مئة وثلاثة وثلاثين صفحة من القطع المتوسط.

أضف تعليق