ليصطادوا أنفسهم الهائمة

العمل الفني المرافق لقصيدة «ليصطادوا أنفسهم الهائمة» لعمر الشيخ، من أعمال سهف عبد الرحمن، المنشورة في ضفة ثالثة
(1) ألوّحُ لعيونِ الجُّثثِ المفتوحةِ، وأعدُّ أسماءَ الرّتبِ التي مضتْ فوقها، لا شاهدةً تسمعُ خبطاتِ المقاتلينَ ولا رخامًا يصدّقُ بنادقَهم. / ألوّح للدبّابةِ المقلوبةِ على فمها كدبٍّ روسيٍّ أعرجَ، فتهزُّ لي صدرَها، أزيحُ نياشينَ الهزيمةِ، قبل أن تختنقَ، لتشهدَ… / أمضي إلى موقعِ حربِنا، وعلى كتفيَّ، المسلولينَ من رطوبةِ البيوتِ العظميّةِ، أحكُّ بأسنانِهم ذكرياتٍ على هشيمِ “جوبر”، لتعودَ مثل صبيةٍ رماديّةٍ تشقُّ وسطَ العاصمةِ بنهرٍ آسنٍ! أزوّرُ ورقةَ الحاجزِ برصاصةٍ، أعبرُ إلى ضفّةِ الضحايا، دون تفتيشٍ.. تنتفخُ حقيبتي الصّغيرة بالصّورِ، تخرجُ الوجوهُ القاحلةُ تمطرُ السّواترُ الإسمنتيّةُ خيباتٍ مزهوّةً بألسنةٍ كهربائيّةٍ، تلتقطُ إشارةَ الخوفِ، لترجعَ إلى “داريّا”. / نفقُ الضحيّةِ جاهزٌ للتصويرِ، الإضاءةُ من مدافعِ الفوسفورِ ناصعةٌ، لقد بقيَ منهُ ملايينُ الذّراتِ ها هنا.. الذّراتِ التي سقطتْ من السّماءِ باحثةً عن العَتمةِ، تسوقُها إلى ساحةِ التّحقيقِ، فالنّصرُ هناكَ يقفُ بكاملِ دمارِ المدينةِ، يعبُّ من غليونِه كقائدٍ عقيمٍ، تستفحلُ ذكورتَهُ بقطعِ نسلِ أعدائِهِ وتقديمِ أعضائِهم لشهوةِ التاريخِ. يصرخُ الجنودُ: “أولادُنا، رائحةُ نسائِنا”. وجعُ الطغيانِ، مَن يردُّكَ أيّها الوقفُ في أصنامِ العاصمةِ؟ تحملُ أعلامَكَ وتمضي بنا إلى القتلِ، لنصبحَ خميرًا حمرًا من الشّامِ. / ولا قوّةً لصغارِنا على الصراخِ في وجِهكَ. يصرخُ الجنودُ، تفتحُ الأنفاقَ صدرَها، وتطلُّ حبّاتُ الفوسفورِ بموتِها الدافئِ، باردةً تصافحُ عيونَ الرصاصِ، وترفعُ كأسَ الأصدقاءِ بعد أن تتلو عليهم سورةَ الموتِ الأوّلِ… / وترٌ على قارعةِ الجبلِ الكبيرِ في العاصمةِ، تربطُهُ أحذيةُ الرعبِ، تهربُ إلى آخرِ الحكايةِ، تدقُّ وتدَ الرقابِ المائلاتِ، يأتي الصنمُ، يعزفُ بوترٍ واحدٍ، لم تكتملْ صورُ الرقادِ بعد، يعودُ الجبلُ إلى أبيه، يأخذُ من قلبِهِ وترًا ثانيًا ويمضي، يكتملُ اللحنُ، ترقصُ أصنامُ المدينةِ بفساتينِها الحربيّةِ، يتجمّعُ الناسُ بانتظامٍ خلف بعضِهم وترًا ثالثًا، يضربُ الصنمُ رقابَهم بأسنانِهِ، فتصبحُ رؤوسُهم خوذًا لجنودِهِ… / واثقٌ من ارتباكِ البندقيةِ بيدِ الضحيةِ، حيطانُ الشوارعِ قصائدُ أكفانٍ معتّقةٍ، ترفعُ كأسَ الحريّةِ. / أختفي في عَلَمٍ يلفُّ أغلاقَ العيونِ، يسبحُ طغيانًا على الرؤوسِ اليابسةِ، لا حارةً تسترُ وجوهَ المكسورينَ في صدري، أستندُ على خاصرةِ الريفِ، تسبقُني القنابلُ المضيئةُ. شُرفاتُ القنّاصينَ هناك تصطادُ القططَ والعابرينَ وحبّاتِ العنبِ الهاربةَ من “دوما”. / الجنودُ يقصفونَ، المقاتلونَ يقصفونَ، والوجوهُ في الشوارعِ تباركُ موتَ البلادِ. / المحرسُ الرمليُّ الذي تستلقي فيه عشراتُ الحناجرِ المفكوكةِ للتوِّ من ساحاتِ الصراخِ، ما زالتْ تطاردُ القاتلَ، تركضُ إليه في عيونِ ابنتِهِ الصغيرةِ، تخرجُ من دفترِ الموسيقى الذي زيّنتهُ صورةٌ كبيرةٌ للقائدِ. ما عادت الأصواتُ تتساقطُ على سلّمِ الدّفترِ، إنّه يمحو، ويمزّقُ ما في خطوطِ روحِهِ، حتى تغادرُهُ صيحاتُهم. / ترسمُ له الصغيرة مثلثًا متساوي الساقين، فيتخيّلهُ مشنقةً، حين تخطُّ مستقيمًا من رأسِهِ إلى قاعدتِهِ! وهي تقولُ: “بابا إنه مقسومٌ كقطعِ كاتو…!” أكتبُ نصّي الأعرجَ، تمحوني لغاتُ الحربِ بسهولةٍ، أكتبُ صمودي الأعرجَ وبين وجودِ السماءِ وعدمِ البشريّةِ ألهو في تنقيطِ لوحةِ أصابعي بجماجمَ صغيرةٍ يقولونَ عنها “جماجمُ الحنينِ الناشفةُ”، كانتْ تحملُ أحلامًا للثورةِ، وجدتُ الكثيرَ منها تحت جلدِ السفرِ المقطّعِ على خارطةِ العالمِ، قواربَ وأشلاءً. والراكضونَ خلف المعاركِ يقرؤونَ بياضَ الحجارةِ على أطرافِ العاصمةِ، بينما القائدُ يحلقُ خوفَهُ، ويبوّلُ على الشوارعِ حواجزَ ومخازنَ رعبٍ خالدةً. / تصطادُكَ أصواتُهم بين خطوطِ الدفاعِ الأخيرةِ عن أطفالِ الشوارعِ، يخبطُكَ نواحُ الغائرينَ في السماءِ: ها انتصارُنا… والبيوتُ المتساقطةُ ترفعُ أصابعَها إلى دخانِ الربِّ، حيث تحترقُ صحائفُ العدالةِ، ويجتمعُ الأنبياءُ للنزولِ إلى العظمِ الرميمِ، ما الذي ستمسكُهُ أظافرُ الإسمنتِ المتطايرةِ؟ سواكَ أيّها الإلهُ الحزينُ الذي فتحَ أبوابَ سماواتِهِ ليكتبَ ثورتَنا. / يزدادُ وزني، أصبحُ قذيفةً. يضعفُ نظري، أصبحُ طاغيةً. يتهاوى قلبي، أشيخُ باكرًا يا كونُ… أخيطُ بلدًا في ورقِ الكؤوسِ وتأخذُنا العيونُ النائحاتُ في جامعاتِ دمشقَ. لم يذهبْ الجسدُ كما يشتهي، يا كونْ إنّنا نكبرُ لأنّنا لا نكسرُ دموعَنا بماءِ البلادِ! / الذئبُ هناك في قصرِ “المهاجرينَ” يحصّنُ رعبَهُ من قهرِ الشوارعِ، دروعٌ لفتكِ خجلِ الأرصفةِ التي هربنا عليها في حيِّ “الميدانِ”، وعيونٌ تنقمُ على أسمائِنا في الهويّاتِ الشخصيّةِ، يشطبونَ البلدَ فينا ويجلسونَ عند مذابحِ المآذنِ يقرعونَ أجراسَ اللطمِ، والأرضُ فوقهم تعلو بالإعصارِ، تخرجُ الصيحاتُ من جسدِ العاصمةِ، إنّ يومَ الجمعةِ يومٌ صارَ حُرًّا. / ألسنتُنا ابتلعتْ مقاصلَهم وأيادينا تدوسُ على زنادِ المعجزةِ. (2) عميقًا في مكانٍ ما له طعمُ الانتظارِ، وقفتُ أراقبُ الناسَ حولي، كلُّهم يرتدونَ تفاصيلَ المدنِ ونزيفها، ويتكلمونَ بأصواتِ الكوارثِ، أحدُهم يقهقهُ كصوتِ كلاشنكوف، إحداهنّ تدورُ من نشوةِ قذيفةٍ كيماويّةٍ، وجموعُ مراهقين يشمّونَ خطوطًا خضراءَ ناعمةً من الديناميت المطحونِ. / جاءتْ دعوةٌ شخصيّةٌ لي من مركزِ “الأحلام”، وذلك لحضورِ احتفالٍ صغيرٍ مساحتُهُ بحجمِ دمعةٍ، وامتدادُهُ من الحزنِ إلى ساحةِ الأمنياتِ، لا شيءَ ممنوعٌ في هذه السهرةِ سوى أنّكَ يجبُ أن ترتدي قميصًا من أحجارِ “كنيسةِ الزيتونِ”، وقبّعةً من صوتِ مآذنِ الشام، مع بنطالٍ مزركشٍ برسوماتِ أولادِ إشاراتِ دمشقَ الضوئيّةِ. كنتُ أظنُّ أنّي الوحيد الذي يحلّقُ، ولكنْ ما إنْ عبرْنا “بابَ توما” حتى نبتتْ لنا أغصانٌ بدلَ الأصابعِ، وأجنحةٌ بدلَ الأكتافِ، وتحوّلتْ أقدامُنا إلى مزهرياتٍ مقلوبةٍ، يتدفّقُ منها النعناعُ اليابسُ والماءُ. / اختفتْ الشوارعُ من الحواجزِ، وأغرقَ نهرُ “بردى” بنادقَ العسكرِ، وتركَ جبلُ “قاسيونَ” مكانَهُ ونزلَ إلى الحاراتِ العتيقةِ، وفي طريقِهِ إلى “بابِ شرقي” التفتُّ إلى “جوبر” المدمّاةِ وهي تحضنُ أخواتَهُ من الريفِ، هزَّ رأسَهُ وأشارَ إليها أن تأتي ليكلّلَها بأجنحتِنا ونحن نرفعُ فوق كتفِهِ شجرةَ الميلادِ. / أجل، إنّه “قاسيونُ” حيث تجلسُ المدفعيّةُ وتقصفُ محيطَ الأبرياءِ، أجل سوف يتمرّدُ الجبلُ الأجردُ وتقومُ ساعةُ الحلمِ، بينما أجراسُ “كنيسةِ الصليبِ” عند قوسِ “المريمية”، تعرّجُ إلى أصواتِنا ونحن نفتحُ “بابَ توما” لتدخلَ أفواجُ الأطفالِ الذين يردّدونَ “شام يا شام… إنتِ إلنا…”. بدأتُ أرى خلف الوافدينَ إلى الأبوابِ، عنقًا لقاتلٍ أعرفُهُ جيّدًا، كانتْ صورُهُ تحتلُّ صفوفَ المدارسِ، ورجالُهُ يقلعونَ أظافرَ الحريّةِ في كورنيش “الميدانِ”! لكنّهم الآنَ جميعًا بلا رصاصٍ، سوف يُغرقُهم “بردى”، ذلك أنّ لعنةَ المظلومينَ تحوّلتْ لمثلثٍ أطلسيّ يبتلعُ القاتلَ ما إنْ يمرُّ بقربِهِ. / تهتزُّ الأرضُ، يتساقطُ الأطفالُ في النهرِ، تبدأُ أبوابُ المدينةِ بالبكاءِ، ترفعُ السماءُ كلَّ مَن عَبَرَ، أراني أبتعدُ في علوٍّ سريعٍ، أبحثُ عن هاتفي لأتّصلَ بمركزِ الأحلامِ، لم يعدْ لديَّ، لديَّ يدٌ… أحرّكُ جسدي بقوّةٍ، أنتفضُ، لتصطدمَ يدي بخزانةِ الدرجِ قربَ سريري، لكنّها يدٌّ مخدَّرةٌ تمامًا، لقد نمتُ على جهةِ القلبِ، جهةُ البلادِ المخنوقةِ التي جرّتْ “باب توما” إلى مناماتي وتركتْني بأنفاسٍ عاليةٍ، أجهشُ رويدًا… رويدًا! (3) “روايةُ الفقدِ” تبحثُ عن فمٍ كي تخرجُ منه، الرجلُ الواقفُ قرب إشارةِ المرورِ سيعبرُ الذاكرةَ، سيتوجّهُ إلى توابيتِ الأصواتِ التي كانتْ تأتيه كلَّ مساءٍ، ينظرُ إلى سكاكينِ المطبخِ الفاشلةِ، لا يمتلكُ أسنانًا حادّةً بما يكفي حتى يقطعَ الماضي العالقَ على كتفِهِ، كلُّ ما فيه يفورُ يرمي شررَهُ على حياتِهِ، إنّه الصدى الممتدُّ من تلك النعوشِ إلى ذاتِه وخيالِه، يبحثُ عن مفتاحٍ يمكّنُه من كلمةِ السرِّ لهذا الطريقِ، لا ضوءٌ على الإشاراتِ تلك ولا خشبٌ يشكّلُ التوابيتِ! لا ضفافَ يبنيها لي، كلَّ الطرقاتِ تدلُّ لصوتي فقط، صوتي لا يعرفُ من أين يبدأُ… / العابقون بأشكالِ القبورِ الملوّنةِ، الغائبون على صفحاتِ البعيدِ السّمائيّ، الخافقون على أكفِّ الجحيمِ العتيقِ، هم كذلك أبناءُ جلدتي الناريّةِ، يتسكعون في لغاتِ الآلهةِ، في رائحةِ حزنِهِم، يغيبُ عنهم أنّ للحياةِ بابًا إلى النهايةِ، إلى السواءِ… تراهم يتدفّقون بين مواقفِ الحافلاتِ، ركّابًا باتجاهِ الحلمِ، لا أطرافَ يمشون عليها، يتطايرون خريفًا يابسًا… تأخذُهم تذاكرُ الموتى مجّانًا إلى هناك، حيث تدّعي “الحياةُ” بأنها لهم ولعيونِهم المغلقةِ دائمًا. هكذا… وهكذا فقط! هم الفقدُ وبكاءُ اللامعنى في شفاهِ المقابرِ. / العابقون مثل وضوحِ المشانقِ، تُركبُهم بوّاباتُ الألمِ على فاتحةِ الكتبِ المسماريّةِ، آلافًا وآلافًا من السنين تتداعى جباهُهم، بينما يقطّرون اللّغةَ قرابينَ وجثثًا طازجةً لأبناءِ السفنِ المطاطيّةِ، على امتدادِ محيطاتِ النجاةِ الأخيرةِ. / الوجوهُ معاجمُ ومشتقاتٌ ترتفعُ بلاغتُها كلَّما ماتتْ بقسوةٍ وهدوءٍ. / على جهاتِ الحقيقةِ، تبتعدُ أقلامُهم، وللحقيقةِ جهةٌ واحدةٌ، عادةً، ثم هكذا نخدعُنا! يجففون نوافذَ صراخِهِم من أوجاعِ الضحكِ، لقد كانتْ حياتُهم هكذا، ومضتْ بهم إلى تأريخِ المداجنِ والبيوتِ الطينيّةِ في ألقِ الألفيّةِ الثالثةِ، مخزونُهم من الانتظارِ، لغاتٌ مغلقةٌ على أفواهِ أطفالِهم، يكتبون باسمِ السّماواتِ البعيدةِ والقريبةِ، نحو أعلى الشياطين، يعقدون صفقاتِ الراحةِ مع ذاكرةِ الحروبِ، ويدوّنون أسماءَ أحلامِهم التي تحرصُ على بلادٍ ممزّقةٍ، يعلّقون أصابعَهم على حيطانِ البحارِ في المهاجرِ، وتضيقُ في قلوبِهم مساحةُ اليقينِ، لا أحدَ يراهم ولا مسارحَ يتركون فيها ثيابَهم السوريّةَ؛ ثيابَ المغفرةِ، لا شيءَ يعيدُهم إلى صوابِ الفقدِ وهويّاتُهم موصولةٌ بالحقيقةِ إيّاها، حيث تخيطُ عليهم الرحمةُ حريقَها المؤجّلَ، يبعثون الاستسلامَ بحقِّ كلِّ الألمِ، أمام زحامِ عيونِهم المثقبةِ بالحبِّ، المثقبةِ جدًا… جدًا بالحياةِ. (4) عارُهم يطربُ على الأجسادِ المتهاويّةِ من اليأسِ، يدينون للبيوتِ البعيدةِ في حاراتِهم التي كانتْ… حاراتِهم..، ببعضِ الثورةِ. / تنقمُ عليهم وجوهُهم في صباحاتِ اللجوءِ، ولا تضحي برقابِهم قصائدُ الشعراءِ. كتبُهم في عقمِ الأصواتِ، تطبعُ ملايينَ النسخِ، يدُ الطفلِ هي قصصُ آمالِهم. أشرطةُ الانتحارِ محترقةٌ، يكتبون الأرضَ على نهاياتِ البحورِ، من يقتربُ منهم يذوبُ في صمودِهم. تعجّلُهم الخيامُ على مرابط ِالمعلّقاتِ القديمةِ للصبرِ، تعجّلُ أوقاتَ نفوقِهم، يمسكون بخيوطِ قوافيها، يصنعون منها صنّاراتٍ وشِباكًا بائسةً، ليصطادوا أنفسَهم الهائمةَ على الحدودِ. أكتوبر/ تشرين الأول 2015 (جرمانا ـ سورية) فبراير/ شباط 2021 (لارنكا ـ قبرص).

المصدر الأصلي: مجلة «ضفة ثالثة» (منبر ثقافي تابع لـ«العربي الجديد»)، قسم «نصوص / شعر»، 4 مارس/آذار 2024. النص الشعري كاملاً في ضفة ثالثة.

العمل الفني المصاحب للنشر الأصلي: سهف عبد الرحمن. تاريخا كتابة المقاطع المثبتان في نهاية القصيدة: أكتوبر 2015 (جرمانا) وفبراير 2021 (لارنكا).


المقال السابق
المقال التالي

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من عمر الشيخ | Omar Alshikh

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة