,

قائمة المغضوب عليهم… حين عاقب التلفزيون السوري الفنانين بالمونتاج

بين عامي 2009 و2015، عملت في التلفزيون السوري، وهناك، داخل المبنى الذي يضم قناة «سورية دراما»، صوّرت هذه القائمة التي تضم أسماء فنانين لم تعد الإدارة ترغب في ظهورهم على شاشاتها. كانت الأسماء موزعة على ثلاثة أعمدة، بعض أصحابها يعرفهم السوريون من أعمال درامية رافقت حياتهم لسنوات، وبعضهم الآخر مخرجون وكتّاب وفنيون لا يعرف الجمهور وجوههم بالضرورة، وإن كان يعرف أعمالهم.

بدأ تداول هذه القوائم عام 2012، بعد أشهر من اندلاع الثورة السورية، ثم طرأت عليها تعديلات، وأُزيلت أسماء وأُضيفت أخرى، فيما بقي معظم المدرجين ضمن دائرة المغضوب عليهم لسنوات. وتضم الوثيقة التي احتفظت بصورتها 42 اسماً من الممثلين والممثلات، بينهم فدوى سليمان، ومي سكاف، وجمال سليمان، ومكسيم خليل، وكندة علوش، وفارس الحلو، ويارا صبري، وسامر المصري، إلى جانب 17 اسماً من المخرجين والكتّاب والفنيين، بينهم أسامة محمد، وهيثم حقي، وحاتم علي، ورشا شربتجي.

لم يكن المنع يعني استبعاد هؤلاء من البرامج أو الامتناع عن عرض أعمالهم الجديدة فحسب. فقد وصل إلى المسلسلات القديمة المحفوظة في أرشيف التلفزيون، حيث كانت تُحذف مشاهد يظهر فيها فنانون وردت أسماؤهم على القوائم وكان هناك رغبة بعرض أعمال يشاركون بها. ووصل الأمر إلى شارات البداية والنهاية، فاختفت أسماء ممثلين وممثلات وفنيين، وتغيّرت بعض الشارات بالكامل، واستمر بث نسخ معدّلة من أعمال يعرف الجمهور السوري نسخها الأصلية.

كان ذلك أحد الأوجه الغريبة للعقاب السياسي؛ فالفنان الذي شارك في مسلسل قبل الثورة بسنوات، وجد حضوره في ذلك العمل محكوماً بموقفه اللاحق منها. ولم يكن المونتاج يحتاج دائماً إلى حذف شخصية كاملة؛ أحياناً يكفي اقتطاع مشاهد، أو إزالة اسم من الشارة، ليصبح العمل صالحاً للبث وفق حسابات الإدارة.

لكن الدراما ليست نشرة إخبارية يمكن تغيير فقراتها كل يوم. فحذف مشهد قد يقطع سياق الحكاية، وإزالة اسم كاتب أو مخرج أو مصور لا تلغي مساهمته في العمل. وهي، في النهاية، أسماء أضيفت إلى الشارة لأنها جزء من السجل المهني والفني للمسلسل.

ما يستحق البحث اليوم هو مصير تلك الأعمال بعد سنوات من التعديل والحذف. كم مسلسلاً عُرض بنسخة مختلفة عن أصله؟ وكم اسماً اختفى من شارة لم يعد الجمهور يتذكر شكلها الأول؟ وهل ما زالت النسخ الأصلية محفوظة في أرشيف التلفزيون؟

احتفظت بصورة القائمة طوال هذه السنوات. إنها ورقة عادية، بلا توقيع ظاهر أو تاريخ يحدد يوم إصدارها، لكنها تعيد إلى الواجهة جانباً من طريقة إدارة التلفزيون السوري خلال تلك المرحلة. أسماء كان يمكن شطبها من قوائم البث، لكن أصحابها ظلوا جزءاً من الأعمال التي حاولت المقصات إعادة ترتيبها.

عمر الشيخ – 14 أكتوبر 2026


المقال السابق

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من عمر الشيخ | Omar Alshikh

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة